وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٧٨ - الفصل السابع في مبدأ إكرام الله لهم بهذا النبي
ابن زرارة مني حيث قد علمت كفيتك ذلك، هو ابن خالتي، فأخذ أسيد حربته ثم أقبل إليهما فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب: هذا سيد قومه قد جاءك فاصدق الله فيه، قال: فوقف عليهما متشتما، فقال: ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا، اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة، فقال له مصعب: أو تجلس فتسمع؛ فإن رضيت أمرا قبلته، و إن كرهته كف عنك ما تكره، قال: أنصفت، ثم ركز حربته و جلس إليهما، فكلمه مصعب بالإسلام، و قرأ عليه القرآن، فقالا فيما يذكر عنهما: و الله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم، ثم قال: ما أحسن هذا و أجمله! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟ قالا له: تغتسل فتطهر، و تطهر ثيابك ثم تتشهد شهادة الحق، ثم تصلي، فقام ففعل ذلك، ثم قال لهما: إن ورائي رجلا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه، و سأرسله إليكما الآن سعد بن معاذ، ثم انصرف إلى سعد و قومه و هم جلوس في ناديهم، فلما نظر إليه سعد مقبلا قال: أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به، فلما وقف على النادي قال له سعد: ما فعلت؟ قال:
كلمات الرجلين فو الله ما رأيت بهما بأسا، و قد نهيتهما فقالا: نفعل ما أحببت، و قد حدثت أن بني حارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه، و ذلك أنهم عرفوا أنه ابن خالتك ليخفروك، فقام سعد مغضبا مبادرا متخوفا للذي ذكر له، فأخذ الحربة من يده ثم قال: و الله ما أراك أغنيت شيئا، ثم خرج إليهما، فلما رآهما مطمئنين عرف أن أسيدا إنما أراد أن يسمع منهما، فوقف عليهما متشتما ثم قال: يا أبا أمامة، أما و الله لو لا ما بيني و بينك من القرابة ما رمت هذا مني، أتغشانا في دارينا بما نكره، و قد قال أسعد لمصعب بن عمير أي مصعب، جاءك و الله سيد من وراءه من قومه، إن يتبعك لا يتخلف عنك منهم اثنان، فقال له مصعب: أو تقعد فتسمع، فإن رضيت أمرا و رغبت فيه قبلته و إن كرهته عزلنا عنك ما تكره، قال سعد: أنصفت، ثم ركز الحربة فجلس، فعرض عليه الإسلام، و قرأ عليه القرآن، قالا: فعرفنا و الله في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم لإشراقه و تسهله، ثم قال لهما: كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم؟ فذكرا له ما تقدم، ففعله، ثم أقبل عامر إلى نادي قومه و معه أسيد بن حضير، فلما رآه قومه مقبلا قالوا: نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به، فلما وقف عليهم قال: يا بني عبد الأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا: سيدنا، أفضلنا رأيا، و أيماننا نقبية [١]، قال: فإن كلام رجالكم و نسائكم حرام علي حتى تؤمنوا بالله و رسوله، قال: فو الله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل و لا امرأة إلا
[١] فلان ميمون النقيبة: مبارك السجية و الطبيعة.