وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٧٦ - الفصل السابع في مبدأ إكرام الله لهم بهذا النبي
مالك بن التيهان الأوسي، ثم من بني جشم أخي عبد الأشهل بن جشم، و عويم بن ساعدة الأوسي، ثم من بني أمية بن زيد، و يقال: كان فيهم عبادة بن الصامت الخزرجي ثم من بني غنم أخي سالم بن عوف، و ذكوان الزرقي، فيكونون ثمانية، و منهم من عدهم سبعة فأسقط جابر بن عبد الله أو عبد الله بن زيد، و قيل: إنما أسلم في العام الأول اثنان فقط، هما أسعد بن زرارة و ذكوان.
قال ابن إسحاق في ذكر العقبة- يعني: الثانية لما قدمه، و بعضهم يسميها الأولى-:
فلما كان الموسم- يعني: من العام المقبل- وافاه منهم اثنا عشر رجلا، فذكر الستة الذين قدمهم غير جابر بن عبد الله، و زاد: ذكوان الزرقي، و عبادة بن الصامت، و يزيد بن ثعلبة، و العباس بن عبادة بن نضلة الغنمي السالمي الخزرجي، و معاذ بن عفراء، و أبو الهيثم بن التيهان، و عويم بن ساعدة، قال: فبايعهم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) عند العقبة على بيعة النساء: أي على وفق بيعة النساء التي نزلت بعد الفتح، عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً [الممتحنة: ١٢] إلى آخر الآية، و لم يكن أمر بالقتال بعد، بل كان جميع ذلك قبل نزول الفرائض ما عدا التوحيد و الصلاة، و أرسل رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) معهم مصعب بن عمير ليفقههم في الدين و يعلمهم الإسلام، فكان يصلي بهم، و قيل: بعثه إليهم بعد ذلك بطلبهم ليعلمهم و يقرئهم القرآن، فكان يسمى «المقرئ» و هو أول من سمي به، فنزل على أسعد بن زرارة، و قيل:
بعث إليهم مصعب بن عمير و ابن أم مكتوم؛ فكان مصعب بن عمير يؤمهم، و ذلك أن الأوس و الخزرج كره بعضهم أن يؤمه بعض، فجمّع بهم أول جمعة في الإسلام، و في الدارقطني عن ابن عباس أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) كتب إلى مصعب بن عمير أن يجمّع بهم فجمّع بهم و كانوا اثني عشر.
قال الزهري: و عند ابن إسحاق أول من جمّع بهم أبو أمامة أسعد بن زرارة، و في أبي داود من طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كان أبي إذا سمع الأذان للجمعة استغفر لأسعد بن زرارة، فسألته، فقال: كان أول من جمّع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات. قلت: كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون. قال البيهقي: و لا يخالف هذا ما روي عن الزهري من تجميع مصعب بن عمير بهم و أنهم كانوا اثني عشر؛ إذ مراد الزهري أنه أقام الجمعة بمعونة النفر الاثنى عشر الذين بايعوا في العقبة و بعثه (صلّى اللّه عليه و سلم) في صحبتهم أو على أثرهم حين كثر المسلمون، و منهم أسعد بن زرارة، فالزهري أضاف التجمع إلى مصعب لكونه الإمام، و كعب أضافه إلى أسعد لنزول مصعب أولا عليه و نصره له و خروجه به إلى دور الأنصار يدعوهم إلى الإسلام، و أراد الزهري بالاثني عشر عدد الذين خرجوا به، و كانوا له ظهرا، و مراد كعب جميع من صلّى معه، هذا و قول كعب متصل، و قول الزهري منقطع، اه.