وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٦٨ - الفصل الخامس في منازل قبائل الأنصار بعد إذلال اليهود،
معاوية من الأوس، و ذكر بني حديلة من الخزرج، فقال و ولد مالك بن النجار معاوية و أمه حديلة فنسب إليها، و الظاهر أن قول القاضي «و هم من الأوس» ليس من كلام الزبير في هذا الموضع، و لكن القاضي لما رأى قوله «و هم بنو معاوية» ظن أنهم بنو معاوية من الأوس، و هذا موجب ما وقع للمطري من الخبط في هذا المحل، حيث غاير بينهما مرة و جعلهما متحدين أخرى، و لا يصح الجمع بما ذكره المراغي من احتمال أن يكون بنو معاوية بطنا أو فخذا من بني حديلة؛ لما قدمناه.
و ابتنى بنو مبذول- و اسمه عامر بن مالك بن النجار- أطما يقال له «السلج» و أطما كان في دار آل حييّ بن أخطب كان لبني مالك بن مبذول، و أطما كان في دار سرجس مولى الزبير التي إلى بقيع الزبير كان لآل عبيد بن النعمان أخي النعمان بن عمرو بن مبذول، و بقيع الزبير ذكر في أماكن يؤخذ منها أنه كان في شرقي الدور التي تلي قبة المسجد النبوي إلى بني زريق، و إلى بني غنم، و إلى البقال [١] كما سيأتي.
و نزل بنو عدي بن النجار دارهم المعروفة بهم غربي المسجد النبوي، على ما قاله المطري، و كان بها الأطم الذي في قبلة مسجدهم، و ابتنوا أطما يقال له «أطم الزاهريرة» امرأة سكنته كان في دار النابغة عند المسجد الذي في الدار.
و نزل بنو مازن بن النجار دارهم المعروفة بهم قبلى بئر البصة، و تسمى الناحية اليوم أبو مازن، غيّرها أهل المدينة.
قال المطري: و ابتنوا بها أطمين أحدهما يقال له «واسط» قلت: و الذي يؤخذ من كلام ابن شبة الآتي في منازل القبائل أن منازل بني مازن كانت في قبلة المدينة شرقي منازل بني زريق قريبة منها، و الله أعلم.
و نزل بنو دينار بن النجار دارهم التي خلف بطحان المعروفة بهم، و ابتنوا أطما يقال له «المنيف» عند مسجدهم الذي يقال له مسجد بني دينار، قاله ابن زبالة، و قال المطري في بيان هذا المسجد: و دار بني دينار بن النجار بين دار بني حديلة و دار بني معاوية أهل مسجد الإجابة، و دار بني حديلة عند بئر حاء، اه.
و لا أدري من أين أخذ هذا، و ما ذكره ابن زبالة أقرب و أولى بالاعتماد لأمور سنذكرها في بيان مسجدهم.
قال ابن زبالة: و زعم بنو دينار أنهم نزلوا أولا دار أبي جهم بن حذيفة العدوي، و كانت امرأة منهم هنالك، و كان لها سبعة إخوة، فوقفت على بئر لهم بدار أبي جهم و معها مدرى لها من فضة فسقط منها في البئر، فصرخت بإخوتها، فدخل أولهم يخرجه
[١] البقال: اسم موضع.