وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٦٣ - الفصل الخامس في منازل قبائل الأنصار بعد إذلال اليهود،
اللواء إلى الجدار الذي يقال له بيوت بني بياضة، و الجدار الذي بناه زياد بن عبيد الله لبركة السوق وسط السرارة، قاله ابن زبالة، و هو يقتضي أن السرارة قرب سوق المدينة، و يؤيده ذكر الحماضة في منازل بني ساعدة، لكن الظاهر أن المراد ببركة السوق هنا بركة كانت مما يلي سيل بطحان و رانونا؛ لأن ابن شبة قال في سيل رانونا: إنه يقترن بذي صلب، يعني موضع مسجد الجمعة، ثم يستبطن السرارة حتى يمر على قعر البركة، ثم يفترق فرقتين، إلى آخر ما سيأتي عنه.
و نقل رزين أن السرارة بين بني بياضة و الحماضة. ثم ذكر ابن زبالة بقية آطامهم، و ذكر ما يقتضي أن ما حول السرارة هو أقصى بيوت بني بياضة. ثم قال: و ابتنى بنو حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج الأطم الذي في أدنى بيوت بني بياضة الذي دونه الجسر الذي عند ذي ريش. ثم قال: فلبث بنو غضب بن جشم بن الخزرج- أي الفرق المذكورين كلهم- في دار بني بياضة، و أمرهم جميع، ثم إن زريق بن عامر هلك فأوصى ببنيه إلى عمه حبيب بن عبد حارثة، فكان حبيب يكلفهم النّضح بأيديهم، فلما اشتد عليهم عدوا عليه فقتلوه، فحالف بنو حبيب بني بياضة على نصرهم على بني زريق، فخافت بنو زريق أن يكثروهم. و كانت بنو بياضة حينئذ أثرى من بني زريق، فخرجوا من دار بني بياضة حتى حلوا دارهم المعروفة بهم قبليّ المصلى و سور المدينة الموجود اليوم و داخله بالموضع المعروف بذروان و ما والاه، و ابتنوا آطاما منها أطم في زاوية دار كبير بن الصلت بالمصلى، و أطما يقال له «الريان» عند سقيفة آل سراقة التي يقال لها «سقيفة الريان» و أقام بنو عمرو بن عامر بن زريق مع بني بياضة، و لهم الأطم الذي في شامي أرض فراس بن ميسرة في أدنى بيوت بني بياضة مما يلي السبخة، فلبثوا هناك حتى انتقل رافع بن مالك هو و ولده قبيل الإسلام فسكنوا طرف السبخة ما بين الأساس إلى طرف السبخة إلى الدار التي فيها يسكن إسحاق بن عبيد بن رفاعة، و كان يقال لرافع بن مالك «الكامل» لأن أهل الجاهلية كانوا يقولون لمن كان كاتبا شاعرا «الكامل» و انتقل سائر بني عمرو بن عامر بعد ذلك، فاشتروا من بني عوف بن زريق بعض دورهم و حقوقهم، و خرجت بنو عوف بن زريق قبيل الإسلام إلى الشام؛ فيزعمون أن هنالك ناسا منهم، و لبث بنو بياضة و بنو حبيب زمانا لا يقاتلون بني زريق، و الرسل تجري بينهم، و بنو زريق يدعونهم إلى الصلح و الدية، و عرضوا على بني حبيب أن يقطعوا لهم طائفة من ديارهم، فقبلوا ذلك، و وضعوا الحرب، و سمي الزقاق الذي دفعوه لهم «زقاق الدية» و انتقل بنو مالك بن زيد بن حبيب بن عبد حارثة من بني بياضة، و نزلوا الناحية التي ودت بنو زريق، و ابتنوا أطما كان لبني المعلى بن لوذان، و تخلف بنو الصمة بن حارثة بن