وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٦٠ - الفصل الخامس في منازل قبائل الأنصار بعد إذلال اليهود،
و لعل الصواب ما ذكره المجد في تاريخه أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) سماها «صلحة» بضم الصاد المهملة و سكون اللام، و قال في قاموسه: خربا كحبلى: منزلة كانت لبني سلمة غيّرها (صلّى اللّه عليه و سلم) و سماها صالحة.
و نزل بنو سواد بن غنم بن كعب بن سلمة عند مسجد القبلتين إلى أرض ابن عبيد الديا ناري، و لهم مسجد القبلتين، قاله ابن زبالة، و هو يرد ما سيأتي عن المطري و غيره من أن المسجد لبني حرام، و ابتنوا أطما يقال له «الأغلب» كان على المهد الذي عليه الأحجار التي يستريح عليها السقاءون حين يفيضون من زقاق رومة إلى بطحان، و أطمأ يقال له «خيط» في شرقي مسجد القبلتين على شرف الحرة و عند منقطع السهل من أرض بني سلمة، و أطما يقال له «منيع» في يماني مسجد القبلتين على ظهر الحرة يمين الحزن الذي في أرض ابن أبان أو دون ذلك قليلا.
و نزل بنو عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة عند مسجد الخربة إلى الجبل الذي يقال له الدويخل جبل بني عبيد، و لهم مسجد الخربة، و ابتنوا «الأشنق» و هو المواجه لمسجد الخربة، كان للبراء بن معرور صخر بن حسان بن سنان بن عبيد، و ابتنوا «الأطول» عند قبلة مسجد الخربة أو عن يسارها.
و نزل بنو حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة عند مسجد بني حرام الصغير الذي بالقاع بين الأرض التي كانت لجابر بن عتيك و الأرض التي كانت لمعبد بن مالك، و كانوا بين مقبرة بني سلمة إلى المذاد، و المذاد: هو الذي يقول له كعب بن مالك:
فليأت مأسدة تسن سيوفها * * * بين المذاد و بين جزع الخندق
و هو أطم لهم سميت به الناحية، و ابتنوا أطما يقال له «جاعس» كان في السهل بين الأرض التي كانت لجابر بن عتيك و بين العين التي عملها معاوية بن أبي سفيان، كان لعمرو بن الجموح جد جابر بن عبد الله بن عمرو.
قلت: و هذه العين لعلها التي ذكر ابن النجار أنها تأتي إلى النخل الذي بأسفل المدينة حوالي مسجد الفتح، يعني في غربيه، و يعرف ذلك الموضع بالسّيح- بالسين المهملة و المثناة التحتية- كما قال المطري، و الله أعلم.
و ابتنى بنو مر بن كعب بن سلمة- و هم حلفاء بني حرام- أطما يقال له «أخنس» و هو الأسود القائم في بني سلمة في غربي الحائط الذي كان لجابر بن عتيك مما يلي جبل بني عبيد، ذكره ابن زبالة.
و قوله «عند مسجد بني حرام الصغير» يفهم أن لهم مسجدا آخر كبيرا، و هو الآتي في منزلهم الثاني بشعب سلع، و سيأتي في المساجد وصف مسجد بني حرام الذي صلّى فيه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بأنه بالقاع، و أنه لم يصل في مسجدهم الأكبر.