وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٥٩ - الفصل الخامس في منازل قبائل الأنصار بعد إذلال اليهود،
قدمناه هو الظاهر؛ لما سيأتي في خروجه (صلّى اللّه عليه و سلم) من قباء إلى المدينة. و قال ابن حزم: ولد عوف بن عمر و سالم بطن، و غنم بطن، و عنز بطن، و هو قوقل، و ذكر من ولده عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن قوقل بن عوف بن عمرو.
و نزل بنو غصينة حي من بلى حلفاء لبني سالم عند مسجد بني غصينة.
و نزل بنو الحبلى- بلفظ المرأة الجبلى- و اسمه مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأكبر الدار المعروفة بهم بين قباء و بين دار ابني الحارث بن الخزرج التي شرقي وادي بطحان و صعيب، كذا قاله المطري، و أظن مستنده ما تقدم في منازل الأوس من قول ابن زبالة: و نزل بنو عطية بن زيد بن قيس بصفنة فوق بني الحبلى إلى آخره، و قال ابن حزم: كانت دار بني الحبلى بين دار بني النجار و بين بني ساعدة.
قلت: و سيأتي في خروجه (صلّى اللّه عليه و سلم) من قباء إلى المدينة ما يؤيده، و كذلك مروره (صلّى اللّه عليه و سلم) بعبد الله بن أبي في ذهابه لعيادة سعد بن عبادة، و ما ذكره من أن الحبلى اسمه مالك بن سالم ذكره ابن زبالة، و قال ابن هشام: الحبلى سام بن غنم بن عوف، و إنما سمي الحبلى لعظم بطنه، انتهى.
و ذكر ابن حزم نحوه، و الظاهر أن الحبلى كان يطلق على سالم والد مالك المذكور، ثم اشتهر به ابنه هذا من بني بنيه، و حينئذ فيحمل ما تقدم عن ابن زبالة في نزول بني عطية بن زيد بصفنة فوق بني الحبلى، على أن المراد
دار سالم بن غنم في دار بني سالم؛ لكونه ذكر في آطام بني الحبلى هؤلاء ما يوافق كلام ابن حزم في نزولهم قرب دار بني ساعدة، فقال: و ابتنوا آطاما منها «مزاحم» بين ظهران بيوت بني الحبلى، و هو لعبد الله بن أبي بن سلول. و منها أطم كان بين مال عمارة بن نعيم البياضي و بين مال ابن زمانة. و منها أطم كان في جوف بيوتهم. انتهى.
و سيأتي في منازل بني ساعدة ذكر الحماضة، و هي مذكورة في منازل بني بياضة، و قد صرح ابن حزم و غيره من أهل السير و علماء النسب بأن عبد الله بن أبي من بني الحبلى من الخزرج؛ فالظاهر أن ما وقع للحافظ ابن حجر في حديث زوجة ثابت بن قيس بن شماس في الخلع من أن عبد الله بن أبي من بني مغالة من بني النجار و هم. نعم داره غربي المسجد قريبة من دار بني مغالة فيما يظهر. و الله أعلم.
و نزل بنو سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن شاردة بن تزيد (بالمثناة من فوق) بن جشم بن الخزرج الأكبر ما بين مسجد القبلتين إلى المذاد أطم بني حرام في سند تلك الحرة، و كانت دارهم هذه تسمى خربى. قال ابن زبالة: فسماها رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) «طلحة» كذا هو في نسخة ابن زبالة بالطاء، و نقله عنه الزين المراغي أيضا كذلك كما رأيته بخطه.