وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٤١ - أم الأنصار و نسبها
قلت: و سيأتي ما يخالف هذا مع بيان قبائل الأوس المنتشرة من هؤلاء.
و روى الخرائطي أنه لما حضرت الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو الوفاة اجتمع عليه قومه، فقالوا: قد حضر من أمر الله ما ترى، و قد كنا نأمرك في شبابك أن تتزوج فتاة، و هذا أخوك الخزرج له خمسة بنين و ليس لك ولد غير مالك، فقال: لن يهلك هالك، ترك مثل مالك، إن الذي يخرج النار من الرينة قادر أن يجعل لمالك نسلا، و رجالا بسلا، و كل إلى موت، ثم أقبل على مالك فقال: أي بني، المنية و لا الدنية، و ذكر حكما سجع بها، قال: ثم أنشأ يقول:
شهدت السبايا يوم آل محرّق * * * و أدرك عمري صيحة الله في الحجر
فلم أر ذا ملك من الناس واحدا * * * و لا شوقه إلا إلى الموت و القبر
فعلّ الذي أردى ثمودا و جرهما * * * سيعقب لي نسلا على آخر الدهر
تقربهم من آل عمرو بن عامر * * * عيون لدى الداعي إلى طلب الوتر
فإن تكن الأيام أبلين جدّتي * * * و شيبن رأسي و المشيب مع العمر
فإنّ لنا ربّا علا فوق عرشه * * * عليما بما يأتي من الخير و الشر
أ لم يأت قومي أنّ لله دعوة * * * يفوز بها أهل السعادة و البرّ
إذا بعث المبعوث من آل غالب * * * بمكة فيما بين زمزم و الحجر
هنالك فابغوا نصره ببلادكم * * * بني عامر؛ إن السعادة في النصر [١]
ثم قضى من ساعته.
و قال ابن حزم: إن بني عامر بن عمرو بن مالك بن الأوس كانوا كلهم بعمان لم يكن منهم بالمدينة أحد؛ فليسوا من الأنصار.
قال الشرقي: و ولد الخزرج بن حارثة أخو الأوس أيضا خمس بنين. و تفرقوا بطونا كثيرة.
قلت: و هم عمرو، و عوف، و جشم، و كعب، و الحارث، و سيأتي بيان ما انتشر من قبائلهم.
و قال ابن حزم: إن عقب السائب بن قطن بن عوف بن الخزرج لم يكن منهم أحد بالمدينة، كانوا بعمان؛ فليسوا من الأنصار، و ذكر نحو ذلك في بعض بني الحارث بن الخزرج الأكبر كما سيأتي، و ذكر أيضا أن بعض بني جفنة بن عمرو مزيقياء كانوا بالمدينة في عداد الأنصار، و الله أعلم.
[١] ابغوا: أعينوه على طلبه.