وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٣١ - بقايا اليهود بالمدينة
و كان مع قريظة في دارهم إخوتهم بنو هدل و بنو عمرو المقدم ذكرهم، و إنما سمي هدلا بهدل كان في شفته، و من ولده ثعلبة و أسد ابنا سعيّة و أسد بن عبيد و رفاعة بن سموأل و سخيت و منبه ابنا هدل، و منها بنو النضير في النواعم، و منهم كعب بن الأشرف، و كان لهم عامة أطم في المال الذي يقال له فاضجة، و أطم في زقاق الحارث دبر قصر ابن هشام دون بني أمية بن زيد كان لعمر بن جحاش، و أطم البويلة، و غير ذلك، هذا ما ذكره ابن زبالة.
و نقل ابن عساكر عن الواقدي أنه قال: كانت منازل بني النضير بناحية الغرس.
قلت: و الظاهر أنهم كانوا بالنواعم، و تمتد منازلهم و أموالهم إلى ناحية الغرس و إلى ناحية الصافية و ما معها من صدقات النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و بعض منازلهم كانت بجفاف؛ لأن فاضجة به، و رأيت بالحرة في شرقي النواعم آثار حصون و قرية بقرب مذينيب يظهر أنها من جملة منازلهم، و أن ما في قبلة ذلك في شرقي العهن من منازل بني أمية بن زيد كما سيأتي، و منها بنو مريد في بني خطمة و ناعمة إبراهيم بن هشام، و كان لهم أطم يعرف بهم فيه بئر، و منها بنو معاوية في بني أمية بن زيد، و منها بنو ماسكة بقرب صدقة مروان بن الحكم مما يلي صدقة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و كان لهم الأطمان اللذان في القف في القرية، و منها بنو محمم في المكان الذي يقال له بنو محمم، و كان لهم المال الذي يقال له خناقة، معروف اليوم، و كان رجل منهم قطع يد رجل في الجاهلية فقال المقطوع: أعطني خناقة عقلا بيدي، فأبى، و حفر للذي قطعه كوة في خناقة، ثم أخرج يده منها من وراء الحائط و قال: اقطع، فقطع يده، فقال حين قطع يده:
الآن قد طابت ذرى خنافة * * * طابت فلا جوع و لا مخافة
و منها بنو زعورا عند مشربة أم إبراهيم بن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و لهم الأطم الذي عندها، و كان الأطم الذي في مال جحاف لبعض من كان هناك من اليهود، و منها بنو زيد اللات، قال ابن زبالة: و هم رهط عبد الله بن سلام، كانوا قريبا من بني غصينة، و منها بنو قينقاع عند منتهى جسر بطحان مما يلي العالية، و كان هناك سوق من أسواق المدينة، و كان لهم الأطمان اللذان عند منقطع الجسر على يمينك و أنت ذاهب من المدينة إلى العالية إذا سلكت الجسر، و غير ذلك، و في صحيح البخاري عن ابن عمر أن بني قينقاع هم رهط عبد الله بن سلام، خلاف ما تقدم عن ابن زبالة، قال الحافظ ابن حجر: و هم من ذرية يوسف الصديق (عليه السلام)، و منها بنو حجر عند المشربة التي عند الجسر، و لهم أطم يعرف بهم، و منها بنو ثعلبة و أهل زهرة بزهرة، و هم رهط الفطيون، و هو ملكهم الذي كان يفتض نساء أهل المدينة قبل أن يدخلن على أزواجهن، و كان لهم الأطمان اللذان على