وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٣ - أثرب
الباب الأول في أسماء هذه البلدة الشريفة
أعلم أن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى، و لم أجد أكثر من أسماء هذه البلدة الشريفة، و قد استقصيتها بحسب القدرة حتى إني زدت على شيخ مشايخنا المجد الشيرازي اللغوي- و هو أعظم الناس في هذا الباب- نحو ثلاثين اسما، فرقمت على ذلك صورة ليتميزوها، و أنا أوردها مرتّبة على حروف المعجم.
أثرب
الأول: أثرب- كمسجد، بفتح الهمزة و سكون المثلاثة و كسر الراء و باء موحدة- لغة في «يثرب» الآتي، و أحد الأسماء كألملم و يلملم، قيل: سميت بذلك لأنه اسم من سكنها عند تفرّق ذرية نوح (عليه السلام) في البلاد، و هل هو اسم للناحية التي منها مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم) أو للمدينة نفسها، أو لموضع مخصوص من أرضها؟ أقوال، الأول لأبي عبيدة، و الثاني عن ابن عباس (رضي الله عنهما)، و مشى عليه الزمخشري، و الثالث هو المعني بقول محمد بن الحسن أحد أصحاب مالك و يعرف بابن زبالة: و كانت يثرب أم قرى المدينة، و هي ما بين طرف قناة إلى طرف الجرف، و ما بين المال الذي يقال له البرني إلى زبالة، و قد نقل ذلك الجمال المطري عنه، و زاد في النقل أنه كان بها ثلاثمائة صائغ من اليهود، و ابن زبالة إنما ذكر أن ذلك كان بزهوة، و قد غاير بينها و بين يثرب، و كأن الجمال فهم اتحادهما، و قد قال عقب نقله لذلك عنه: و هو يعني يثرب معروفة اليوم بهذا الاسم، و فيها نخيل كثيرة ملك لأهل المدينة و أوقاف للفقراء و غيرهم، و هي غربي مشهد سيدنا حمزة، و شرقي الموضع المعروف بالبركة مصرف عين الأزرق، ينزلها الحاج الشامي في وروده و صدوره، و تسميها الحجاج عيون حمزة، و هي إلى اليوم معروفة بهذا الاسم، أعني يثرب، و ربما قالوا فيها «أثارب» بصيغة الجمع، و به عبر البرهان ابن فرحون في مناسكه، فلك أن تعده اسما آخر، و هذا الموضع يثرب قال المطري: كان به منازل بني حارثة بطن ضخم من الأوس، قال: و فيهم نزل قوله تعالى في يوم الأحزاب: وَ إِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا [الأحزاب: ١٣] و رجح به القول الثالث، و ذلك أن قريشا