تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٣٢٩ - تبصرة ـ في فاقد الطهورين
على [١] إرادة الطهارة على الخبث وإن كان في نفسه مقولا بالاشتراك على الأمرين ، وأنتم لا تقولون فيها ذلك ؛ لظهور فساد الأول.
واندفاعه بأن الخروج عن قضية الأصل في تلك المقام لقيام الدليل عليه لا يقضي بالتزامه في المقام ، وإلا لانسدّ طريق العمل بظواهر الأخبار لخروج كثير منها عن الظاهر ، وإن أراد مقابلته [٢] الشرط المذكور بتلك الشرائط والأجزاء ففساده أظهر من أن يخفى. وكذا إن ادّعي الأولوية.
ومن الغريب أيضا تعجّبه من المحقق حيث أبدى [٣] الفرق بين هذا الشرط وسائر الشرائط ببيان مزيد خصوصية فيه ، وذكر بعد حكاية ذلك منه أن الكلام فيه لا يحتاج إلى بيان مع أن الأمر بالعكس ، وليس مقصود المحقق إلا ذكر بعض الوجوه الفارقة لئلا يسري الحكم منها إليه ، ويكفي في ذلك مجرد احتمال الفارق ، فكيف مع تحقّقه في الجملة.
وقرّر الكلام المذكور في بعض رسائله مستدلّا به على مطلوبه بأن الطهارة شرط في صحة الصلاة لا في [٤] وجوبها ، فهي كغيرها من الساتر والقبلة وباقي شروط الصحة إنما يجب مع إمكانها ، وإلا لكانت الصلاة من قبيل الواجب المقيد كالحج والأصوليون على خلافه.
وضعفه ظاهر ، فإن الأصل في كل شرط من شرائط الصحة أن يكون التمكن منه من شرائط الوجوب إلا أن يدلّ دليل على خلافه أو على سقوط الشرط مع انتفاء القدرة عليه ، ووجود الدليل في سائر الشرائط لا يقضي بثبوت الحكم في محل النزاع مع عدم قيام شيء من الأدلة عليه ، فليس حمله عليها إلا قياسا محضا.
ويندفع الثاني بأن العبرة بعموم اللفظ ، مضافا إلى أن الاستنجاء من مقدمات الوضوء
[١] في ( د ) : « عن ». [٢] في ( د ) : « مقايسة ». [٣] في ( ألف ) : « أيّد ». [٤] في ( ألف ) : « لأنّ » بدل « لا في ».