تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٤٦٦ - تبصرة ـ في اعتبار العصر
وعن الحدائق [١] والسرائر [٢] : أنّ حقيقة الغسل إجراء الماء على المحل المغسول ، ولا منافاة في شيء من ذلك لاعتبار العصر إلا أن عدم ذكره بالخصوص شاهد على عدم اعتباره سيّما في الأخيرين ؛ لتفسير الغسل بما ذكر من غير أخذ العصر فيه إلا أن ينزّل ذلك بالنسبة إلى غير ما ينفذ فيه الغسالة من المتنجسات.
وعن المحقق الأردبيلي [٣] القول بعدم وجوب العصر. وقوّاه تلميذه في المدارك [٤] إلا إذا توقّف عليه إخراج النجاسة. والوجه اعتبار العصر فيما يغسل بالقليل.
ويستدلّ عليه بوجوه :
الأول : إن الماء القليل يتنجّس بملاقاة النجس [٥] ، وغاية ما دلّ الدليل على طهر المحل به وطهر ما يتخلف منه فيه إنما هو فيما إذا أخرج بالعصر ، وأما إذا بقي فيه فالأصل بقاؤه على النجاسة. والمناقشة في نجاسة الغسالة ضعيفة كما مرّ.
وما يقال من أن العصر لا يعتبر فيه إخراج [٦] حينئذ [٧] جميع الرطوبة التي في الثوب ، وقد اعترف الأصحاب بطهارة المتخلف وإن أمكن إخراجه بعصر أشدّ فهو لا يومي إلى طهارة الغسالة أصلا ، ولا يقضي بسقوط اعتبار العصر رأسا ، فذكر ذلك في المقام ـ كما في كلام بعض الأعلام ـ مما لا يعقل فيه فائدة لبيان المرام.
والقول بقضاء الإطلاقات بطهارة المحل بعد الغسل ، وهي تستلزم طهارة المتخلف منها عنه وإن خلا عن العصر مدفوع بأن شمول الإطلاقات لذلك غير واضح ؛ نظرا إلى أن الطريقة المعتادة في غسل الثياب ونحوها ـ ولو عن القذارات الغير الشرعية ـ هو ما إذا كان مع العصر ،
[١] الحدائق الناضرة ٥ / ٤٧٨. [٢] السرائر ١ / ٩١ ، ولم يذكر في ( ألف ). [٣] مجمع الفائدة ١ / ٣٣٣. [٤] مدارك الأحكام ٢ / ٣٢٦. [٥] في ( د ) : « النجاسة ». [٦] في ( ألف ) : « اجزاء ». [٧] ليس في ( د ) : « حينئذ ».