تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٢٨٤ - تبصرة ـ في المرض المسوغ للتيمّم
عدم إباحته بالمرض اليسير ، ومثّلوه بالصداع ووجع الضرس.
واستظهر جماعة من المتأخرين إباحته منهم شيخنا البهائي والعلامة المجلسي ، وحكي ذلك عن ظاهر العلّامة في النهاية والإرشاد والشهيد في الذكرى.
وعن المحقق الكركي تقوية ذلك. واحتجّ لهم بظاهر الآية الشريفة.
وهو إنما يدلّ على صورة وجود المرض ، وأنه أعظم من الشين مع إطباقهم على إباحته.
مضافا إلى أنه لا وثوق في المرض بوقوفه على حدّ اليسر.
قلت : إطلاق الآية يقتضي حصول الإباحة بمجرد حصول المرض وإن لم يكن هناك مانع من الاستعمال ، وهو خلاف الإجماع ، فالأظهر تنزيله على صورة أخرى بالضرر [١] كما هو الحال في غيره ، فالأظهر دوران الحكم مدار صدق الضرر كما هو الشأن في إفطار المريض وغيره. وأما إباحة الشين له فهو مبني على كونه ضررا ، وهو كذلك في الغالب قد يحمل على إطلاقاتهم. وعليه يحمل ما في منتهى المطلب من حكاية الإجماع عليه.
فما في نهاية الإحكام والروض من التصريح بعدم الفرق بين شديده وضعفه [٢] ليس على ما ينبغي سيّما مع ما في الأخير من التعليل بالإطلاق مع خلوّ الأخبار فيه [٣] رأسا ، وعدم ظهور مستند للحكم سوى الضرر.
اللهم إلا أن يستند إلى إطلاق الإجماع المنقول وإطلاقات الأصحاب.
وفيه : أن تحقق الإجماع كذلك غير معلوم ، بل المحقق منه ما يدور مدار الضرر لا غير ، ولو خاف من انجرار اليسير إلى الكثير فلا تأمل في إباحته. وهو خارج عن محلّ الخلاف.
ثم على كلامهم لو تحمل ذلك ففي الصحة وجهان ، ولو أمكنه دفع المرض بالدواء بحيث يحصل الاطمئنان منه فالأظهر وجوبه مع التمكن منه ، وحينئذ ففي وجوب استعلام الأمر وجه قويّ إن احتمل وجود دواء يمنع منه.
[١] في ( د ) : « الضرر » بدل « اخرى بالضرر ». [٢] كذا ، والظاهر : « صغيفه ». [٣] في ( د ) : « عنه ».