تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٩٠ - تنبيهات
ولا يبعد استظهار حملها على الرجل سيّما بمعونة سائر الأخبار بل خيرة [١] الآخر المرويّ قبله.
ويؤيّده التعليل الوارد في آخر الرواية حيث علّل عدم نقض الغسل بعد البول بأن البول لم يدع شيئا ؛ إذ من الظاهر أنّه لا دخل للبول بالنسبة إليها في إخراج المتخلّف من منيّها لاختلاف مخرجها.
وذلك أيضا إشارة تامّة إلى اختصاص الحكم بالرجل ، فلو سرينا الاستبراء إليها تعيّن الاجتهاد. واحتمال أن يكون لخروج البول من مخرجه تأثيرا في تنظف الآخر كما قيل بعيد جدّا. وحينئذ فقاعدة عدم انتقاض اليقين بالشك محكمة في شأنها ، فلا يحكم عليها بالنقض إلّا مع العلم بكون الخارج منيّا ، وأنّه من منيّها. فلو تيقنت بخروج المني وكان في فرجها من مني الرجل بنت على أصالة الطهارة.
ويدلّ عليه موثقة الأقطع : عن رجل اجنب فاغتسل قبل أن يبول فخرج منه شيء؟ قال : « يعيد الغسل » ، قلت : فالمرأة يخرج منها شيء بعد الغسل؟ قال : « لا تعيد » ، قلت : فما الفرق [٢] بينهما؟! قال : « لأنّ ما يخرج [٣] من المرأة من مني الرجل » [٤].
ونحوها صحيحة منصور ، وفيهما أيضا إشارة إلى ما قلناه.
هذا ، واعلم أنّ الحكم بنقض البلل المشتبه مع اشتباه ذاته ظاهر ، وأمّا مع العلم بعدم صدق المني عليه واحتمل استهلاك جزء من منيّه فيه كما إذا بال واحتمل حصول جزء من المني مستهلك فيه ، ففيه وجهان من حصول الاشتباه ، ومن خروجه عن ظاهر الأخبار ؛ لعدم صدق البلل المشتبه عليه في العرف وإن كان الثاني أظهر ؛ أخذا بأصالة بقاء الطهارة ، والأحوط الاعادة.
[١] في ( ألف ) : « حتّى ». [٢] زيادة في ( د ) : « ما ». [٣] في ( ب ) زيادة : « إنّما هو ماء ». [٤] الكافي ٣ / ٤٩ ، باب الرجل والمرأة يغتسلان من الجنابة ثم يخرج منهما شيء بعد الغسل ، ح ١.