تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٧٠ - تنبيهات
نعم ، يستثنى منه خروج بالشكّ في بوليته بعد البول قبل الاستبراء ، فإنّه يحكم بنقضه الوضوء على المعروف بين الأصحاب ، على ما مرّ تفصيل القول فيه.
ويمكن أن يقال : إنّه محكوم شرعا ببوليته ، وكذا [١] يحكم بنجاسة عينه كما مرّ ، فلا استثناء.
ثمّ إنّ الروايات بما ذكرنا مستفيضة منها : الصحيح بعد حكمه بعدم انتقاض الوضوء إلّا باليقين بالعدم « وإلّا فانّه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين أبدا بالشكّ ولكن ينقضه بيقين آخر » [٢].
وفي الموثق « إيّاك أن تحدث وضوء أبدا حتّى تستيقن أنّك قد أحدثت » [٣].
والأخبار الدالّة على عدم نقض اليقين بالشكّ قريبة من التواتر بل متواترة.
وربّما يستشكل فيه بأنّ الشك ضدّ اليقين ، فلا بقاء له مع الشك ، فكيف يصحّ القول بعدم نقض اليقين بالشك مع أنّها منتفضة بطروّه قطعا.
واندفاعه ظاهر ؛ فإنّ المراد باليقين حكمه ، والمقصود أنّه يجب البقاء على حكمه حتّى يتيقّن بانتقاضه.
وبتقرير آخر لا اتّحاد بين زماني العلم والشك ، بل المقصود عدم نقض اليقين الحاصل في السابق إلّا باليقين الحاصل برفعه ، فالمقصود الحكم ببقاء حكمه إلى أن يعلم المزيل.
وفي الذكرى [٤] بعد دفعه الإشكال بما ذكرنا ، وتعليله الحكم بأصالة بقاء ما كان قال : فيؤول إلى اجتماع الظن والشك في الزمان الواحد فيرجح [٥] الظنّ عليه كما هو مطّرد في العبادات ويتراءى أي من ظاهر كلامه بخبرين اجتماع الظنّ والشك في الزمان الواحد مع أنّه
[١] في ( د ) : « لذا ». [٢] تهذيب الأحكام ١ / ٨ ، باب الأحداث الموجبة للطهارة ، ح ١١. [٣] الكافي ٣ / ٣٣ ، باب الشك في الوضوء ومن نسيه أو قدم أو أخر ، ح ١. [٤] الذكرى ٢ / ٢٠٧. [٥] لم ترد في ( ب ) : « فيرجح ... في الزمان الواحد ».