تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٣٧٢ - تبصرة ـ في الصبر على المرض
وعن الباقر عليهالسلام : « إن النبي صلىاللهعليهوآله قال لأصحابه يوما : ملعون كلّ مال لا يزكّى ، ملعون كل جسد لا يزكى ، ولو في كل أربعين يوما مرة. فقيل : يا رسول الله! أما زكاة المال فقد عرفناها ، فما زكاة الأجساد؟ قال : لهم أن يصاب بآفة. قال : فتغيّرت وجوه القوم الذين سمعوا ذلك منه ، فلمّا رآهم قد تغيّرت ألوانهم قال لهم : هل تدرون ما عنيت بقولي؟ قالوا : لا يا رسول الله! قال : الرجل يخدش الخدش وينكب النكبة ويعثر العثرة ويمرض المرضة ويشاك الشوكة وما أشبه ذلك » حتى ذكر في آخر حديثه « اختلاج العين » [١].
وعن الرضا صلىاللهعليهوآله : « ما سلب أحد كريمته إلا عوضه الله منه الجنّة » [٢].
وفي الأخبار المستفيضة [٣] أنّ المرض يطهّر المؤمن من الذنوب وأنه لا أجر فيه.
فعن أمير المؤمنين [٤] عليهالسلام : « المرض لا أجر فيه ولكن لا يدع على العبد ذنبا إلا حطّه وإنما الأجر في القول باللسان والعمل بالجوارح » [٥].
والظاهر أنه عليهالسلام أراد بذلك الأجر إن ما [٦] يترتب على إظهاره الشكر والصبر ونحوهما من الأعمال القولية أو الفعلية دون نفس المرض.
وقد روي عنه عليهالسلام أنه عاد سلمان فقال له : « يا سلمان! ما من أحد من شيعتنا يصيبه وجع إلا بذنب قد سبق منه ، وذلك الوجع [٧] تطهير له ». قال سلمان : فليس لنا في شيء من ذلك أجر خلا التطهير؟
قال علي عليهالسلام : « يا سلمان! لكم الأجر بالصبر عليه والتضرّع إلى الله والدعاء [٨] له بهما
[١] قرب الإسناد : ٦٨. [٢] قرب الإسناد : ٣٨٩. [٣] ثواب الأعمال : ١٩٢ ، قال : « إن المؤمن إذا حم حمى واحدة تناثرت الذنوب منه كورق الشجر ... ». [٤] في ( د ) : « مولانا أمير المؤمنين ». [٥] الأمالي للشيخ طوسي : ٦٠٢. [٦] في ( ب ) : « إنما ». [٧] في ( ألف ) : « الوجف ». [٨] في ( د ) : « الدعاة ».