الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٢٠٦ - طمع أبي طالب في إسلام أبي لهب
| ولكنّه من هاشم في صميمها |
| إلى بحر فوق البحور صوافي |
| وإن غضبت منه قريش فقل لها |
| بني هاشم عمّنا ما هاشم بضعاف |
| فما بال ما يغشون منّا ظلامة |
| وما بال أرحام هناك جواف |
| فما قومنا بالقوم يغشون ظلمنا |
| وما نحن فيما ساءهم بخفاف |
| ولكنّنا أهل الحفائط والنهى |
| وعزّ ببطحاء الحطائم وافي [١] |
ولمّا اجتمعت قريش على ادخال بني هاشم وبني عبد المطّلب شعب أبي طالب اكتتبوا بينهم صحيفة ، فدخل الشعب مؤمن هاشم والمطّلب وكافرهم ، ما خلا أبا لهب وأبا سفيان بن الحارث ، فبقي القوم في الشعب ثلاث سنين ، فكان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إذا أخذ مضجعه وعرف مكانه ونامت العيون جاءه أبو طالب فأنهضه عن فراشه وأضجع عليّا مكان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم. فقال عليّ عليهالسلام ذات ليلة : يا أبتاه إنّي مقتول. فقال أبو طالب :
| اصطبر يا عليّ فالصبر أحجى |
| كلّ حيّ مصيره لشعوب |
| قد بذلناك والبلاء عسير |
| لفدا النجيب وابن النجيب |
| لفداء الأعزّ ذي الحسب الثاقب |
| والباع والفناء الرحيب |
| إن تصبك المنون فالنبل تترى |
| فمصيب منها وغير مصيب |
| كلّ حيّ وان تملأ عيشا |
| آخذ من سهامها بذنوب [٢] |
الطبري والبلاذريّ والضحّاك : لمّا رأت قريش حميّة قومه وذبّ عمّه أبو طالب عنه جاءوا إليه وقالوا : جئناك بفتى قريش جمالا وشهامة عمارة بن الوليد ندفعه إليك يكون نصره وميراثه لك ، ومع ذلك من عندنا مال عدّ ، وتدفع إلينا ابن أخيك الذي فرّق جماعتنا وسفّه أحلامنا فنقتله.
فقال : والله ما أنصفتموني ، أتعطونني ابنكم أغذوه لكم وتأخذون ابني تقتلونه!
[١] منية الراغب في إيمان أبي طالب : ص ٦١ ـ ٦٢. [٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ٣ ص ٣١٤ مع اختلاف يسير ، المناقب لابن شهرآشوب : ج ١ ص ٦٤ ـ ٦٥.