الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٣٤٦ - وقعة الجمل
مذموما مدحورا ، فإن فعلت وإلاّ فقد أمرتهما أن ينابذاك على سواء ، إنّ الله لا يهدي كيد الخائنين ، فإن ظفرا بك قطّعاك إربا إربا.
فلمّا وصلا إلى الكوفة خلّى بينهما وبين الناس ، فخرجت العساكر ولحقت بأمير المؤمنين عليهالسلام [١].
وقال ابن عبّاس رضي الله عنهما : لمّا نزلنا بذي قار مع أمير المؤمنين عليهالسلام قلت له : يا أمير المؤمنين ما أقلّ من يأتيك من أهل الكوفة فما أظنّ.
فقال : والذي بعث محمّدا بالحقّ لتأتيني منهم ستّة آلاف وخمسمائة وستّون رجلا لا يزيدون ولا ينقصون رجلا.
قال : فدخلني من ذلك شكّ شديد وعظم عليّ. فقلت في نفسي : والله لئن قدموا لأعدّنهم. فلمّا وردوا قعدت على الجسر لاعتبار ما قاله عليّ عليهالسلام ، فوجدتهم كما قال ستّة آلاف وخمسمائة وستّين رجلا لا يزيدون ولا ينقصون ، فعجبت من ذلك وذكرته لعليّ عليهالسلام ، وسألته من أين علم ذلك؟ فذكر أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أخبره بذلك [٢].
وأكثر عليّ عليهالسلام مراسلة طلحة والزبير وعائشة مرارا كثيرة ويدعوهم الى التوبة ويأمرهم بالرجوع إلى الطاعة. وتكلم الزبير بكلام يدلّ على أنّه ينصرف عن القتال ، فأنكره عليه ابنه عبد الله ، وقال له كلاما معناه : قد جبنت لمّا رأيت رايات عليّ وهبت سيوف بني عبد المطّلب. فحمل الزبير فرسه على العسكر مرارا ليعلم الناس أنّه ليس بجبان ثمّ انصرف ، فقتله عمر بن جرموز بوادي السباع ، وإنّما انصرف لأنّ عليّا عليهالسلام ذكّره بأنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قال له : إنّك تقاتله وأنت ظالم ، فاعترف الزبير بذلك وذكر أنّه نسي.
ولمّا تصافّ الناس للقتال يوم الجمل قام الحسين بن عليّ عليهمالسلام الى أبيه فقال : يا أمير المؤمنين أتأمرني أن أسلّ سيفي وافوّق سهمي وأطعن برمحي في أعراض القوم.
[١] مصنفات الشيخ المفيد : ج ١ ص ٢٤٣. [٢] الجمل : ١٥٧.