الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٢١٧ - أخذ أبي طالب العهد من بني هاشم على نصرة النبيّ
| يمينا صدقنا الله فينا ولم نكن |
| لنحلف بطلا بالعتيق المحجّب |
| نفارقه حتى نصرّع حوله |
| وما بال تكذيب النبيّ المقرّب [١] |
وكلّ هذه الأشعار ممّا تدلّ على إيمانه ، ولو اعتبر كلّ ما له من نظم أو نثر قاله منذ ولد محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم لوجده دالاّ على إسلامه.
وبعثت قريش إلى أبي طالب : ادفع إلينا محمّدا نقتله ونملّكك علينا. فأنشأ أبو طالب القصيدة اللامية التي أولها :
| لمّا رأيت القوم لا ودّ فيهم |
| وقد قطعوا كلّ العرى والوسائل |
| وقد صارحونا بالعداوة والأذى |
| وقد طاوعوا أمر العدوّ المزايل [٢] |
وفي هذه يقول :
| وأبيض يستسقى الغمام بوجهه |
| ثمال اليتامى عصمة للأرامل [٣] |
وهي قصيدة طويلة ، فلمّا سمعوا هذه القصيدة أيسوا منه.
ولمّا رأت قريش أنّ أمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يعلو قالوا : لا نرى محمّدا يزداد إلاّ كبرا وتكبّرا وإن هو إلاّ ساحر أو مجنون ، وتوعّدوه وتعاقدوا لئن مات أبو طالب لتجتمعنّ قبائل قريش كلّها على قتله. وبلغ ذلك أبا طالب فجمع بني هاشم وأحلافهم من قريش فوصّاهم برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقال : ابن أخي نبيّ كما يقول ، أخبرنا بذلك آباؤنا وعلماؤنا أنّ محمّدا نبيّ صادق وأمين ناطق ، وأنّ شأنه أعظم شأن ، ومكانه من ربّه أعلى مكان ، فأجيبوا دعوته ، واجتمعوا على نصرته ، وراموا عدوّه من وراء حوزته ، فإنّه الشرف الباقي لكم على الدهر. وأنشأ يقول :
| اوصي بنصر النبيّ الخير مشهده |
| عليّا ابني وعمّ الخير عبّاسا |
| وحمزة الأسد المخشي صولته |
| وجعفرا أن يذودا دونه الناسا [٤] |
| وهاشما كلّها اوصي بنصرته |
| أن يأخذوا دون حرب القوم أمراسا [٥] |
[١] المناقب لابن شهرآشوب : ج ١ ص ٦٤. [٢] السيرة النبوية لابن هشام : ج ١ ص ٢٩١. [٣] شرح ابن أبي الحديد : ج ٣ ص ٣٢٠. [٤] في المصدر : تذودوا دونه الباسا. [٥] المرس : المجرّب في الحروب ، جمع أمراس.