الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٥٠١ - فصل في ذكر تعض فضائله وأخباره
الامّة رجلا وفيهم من هو أعلم منه إلاّ لم يزل أمرهم في سفال حتى يرجعوا إلى ملّة عبدة العجل » فقد ترك بنو اسرائيل هارون وعكفوا على العجل وهم يعلمون أنّ هارون خليفة موسى عليهمالسلام ، وقد تركت الامّة عليّا عليهالسلام وقد سمعوا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول لعلي عليهالسلام : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير النبوّة فلا نبيّ بعدي » وقد هرب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من قومه وهو يدعوهم الى الله تعالى حتى فرّ الى الغار ، ولو وجد عليهم أعوانا ما هرب ، ولو وجدت أعوانا ما بايعتك يا معاوية ، وقد جعل الله تعالى هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلوه ولم يجد أعوانا عليهم ، وقد جعل الله النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في سعة حين فرّ من قريش ولم يجد أعوانا عليهم ، وكذلك أنا فإنّي في سعة من الله تعالى حين تركتني الامّة وبايعت غيري ولم أجد أعوانا ، وإنّما هي الئيض. [١] والأمثال يتبع بعضها بعضا. أيّها الناس إنّكم لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب أن تجدوا ولد نبيّ غيري وغير أخي الحسين لن تجدوا [٢].
سئل عليهالسلام ما ذا سمعت من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم؟
قال : سمعته يقول لرجل : دع ما يريبك الى ما لا يريبك ، فإنّ الشرّ ريبة وإنّ الخير طمأنينة [٣].
وعقلت عنه عليهالسلام أنّي بينما أنا أمشي الى جنب جرن [٤] من الصدقة ، فتناولت تمرة فألقيتها في فمي ، فأدخل اصبعه فأخرجها بلعابها وقال : إنّا آل محمّد لا تحلّ علينا صدقة [٥].
وعقلت عنه الصلوات الخمس. وعلّمني كلمات أقولهنّ عند انقضائهن وهي : اللهمّ اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولّنا فيمن تولّيت ، وبارك لنا فيما
[١] وآض يئيض أي رجع ( لسان العرب ٧ / ١١٦ ). [٢] أمالي الطوسي : ج ٢ ص ١٧٤ نقلا بالمضمون. [٣] عوالي اللئالي : ج ١ ص ٣٩٤ ح ٤٠ ، وج ٣ ص ٣٣٠ ح ٢١٤ وليس فيهما عن الحسن عليهالسلام. [٤] جرن : موضع التمر الذي يجفف فيه ( لسان العرب ١٣ / ٨٧ ). [٥] تاريخ اليعقوبي : ج ١ ص ٢٢٦ ، مسند أحمد بن حنبل : ج ١ ص ٢٠٠.