الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٣٩١ - الأسلة الّتي أجابها في عهد عمر
غشّوك ، وإن كانوا ارتئوا فقد قصّروا ، الدية على عاقلتك لأنّ قتل الصبيّ خطأ تعلّق بك. فقال : أنت والله نصحتني من بينهم ، والله لا تبرح حتى تجري الدية على بني عدي. ففعل ذلك أمير المؤمنين عليهالسلام [١].
وروي أنّ امرأتين تنازعتا على عهد عمر في طفل ادّعته كلّ واحدة منهما ولدا لها بغير بيّنة ، فالتبس الحكم في ذلك على عمر وفزع فيه الى عليّ عليهالسلام ، فاستدعى المرأتين ووعظهما وخوّفهما فأقامتا على النزاع والاختلاف. فقال عليهالسلام عند ذلك : ائتوني بمنشار.
فقالت له الامرأتان ما تصنع به؟ فقال : أقدّه نصفين لكلّ واحدة منكما نصفه. فسكتت إحداهما وقالت الاخرى : الله الله يا بالحسن إن كان لا بدّ من ذلك فقد سمحت به لها.
فقال : الله اكبر هذا ابنك دونها ، ولو كان ابنها لرقّت عليه وأشفقت. فاعترفت المرأة الاخرى بأنّ الحقّ مع صاحبتها والولد لها دونها. فسرّ عمر ودعا لأمير المؤمنين عليهالسلام بما فرّج عنه في القضاء [٢].
وروي عن يونس عن الحسن أنّ عمر اتي بامرأة قد ولدت لستّة أشهر فهمّ برجمها.
فقال له أمير المؤمنين عليهالسلام : إن خاصمتك بكتاب الله عزّ وجلّ خصمتك ، إنّ الله تعالى يقول : ( وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ) ويقول : ( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ) وإذا تمّمت المرأة الرضاع سنتين وكان حمله وفصاله ثلاثين شهرا كان الحمل ستّة أشهر.
فخلّى عمر سبيل المرأة وقال : لو لا عليّ لهلك عمر ، وثبت الحكم بذلك. فعمل به الصحابة والتابعون ومن أخذ عنهم الى يومنا هذا [٣].
ومن ذلك أنّ امرأة نكحها شيخ كبير فحملت ، وزعم الشيخ أنّه لم يصل إليها
[١] الإرشاد : ص ١٠٩ ط بصيرتي قم. [٢] الإرشاد : ص ١١٠. [٣] الإرشاد : ص ١١٠.