الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٦٩٣ - فصل في ذكر مولده وشيء من صفاته
وقال محمّد بن عبدة [١] : كتبت الى أبي الحسن الرضا عليهالسلام أسأله عن الرؤية وما ترويه العامّة والخاصّة ، وسألته أن يشرح لي ذلك. فكتب بخطّه : اتّفق الجميع لا تنازع بينهم أنّ المعرفة من جهة الرؤية ضرورة ، فإذا جاز أن يرى الله بالعين وقعت المعرفة ضرورة ، ثمّ لم يخل تلك المعرفة من أن تكون إيمانا أو ليست بإيمان ، فإن كانت تلك المعرفة من جهة الرؤية إيمانا فالمعرفة التي في دار الدنيا من جهة الاكتساب ليست بإيمان ، لأنّها ضدّها ، فلا يكون في دار الدنيا مؤمن لأنّهم لم يروا الله عزّ وجلّ ، وإن تكن المعرفة التي من جهة الرؤية إيمانا لم تخل هذه المعرفة التي من جهة الاكتساب من أن تزول أو لا تزول في المعاد ، فهذا دليل على أنّ الله تعالى لا يرى بالعين ، اذ العين تؤدّي إلى ما وصفناه [٢].
وقال محمّد بن سنان : كتب إليّ الرضا عليهالسلام : التواضع درجات : منها أن يعرف المرء قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلب سليم ، لا يحبّ أن يأتي إلى أحد إلاّ مثل ما يؤتى إليه ، إن اوتي إليه سيئة درأها بالحسنة ، كاظم الغيظ ، عاف عن الناس ، والله يحبّ المحسنين [٣].
فصل
في ذكر وفاة الرضا عليهالسلام وسببها وموضع قبره ومبلغ سنّه
كانت وفاته عليهالسلام بطوس في يوم الجمعة غرّة شهر رمضان من سنة اثنتى ومائتين من الهجرة [٤].
وقال الطبري : في آخر صفر من سنة ثلاث ومائتين [٥]. وقد كمل عمره تسعا وأربعين سنة وستة أشهر. وقيل : ستّا وأربعين سنة.
[١] في المصدر : محمّد بن عبيدة. [٢] التوحيد : ص ١٠٩ ب ٨ ح ٨. [٣] بحار الأنوار : ج ٧٨ ص ٣٥٥ ـ ٣٥٦ باب ٢٦ ذيل ح ٩ نقلا عن كتاب « العدد القوية ». [٤] روضة الواعظين : ج ١ ص ٢٣٦. [٥] دلائل الإمامة : ص ١٧٧.