الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٥٠٨ - فصل في ذكر تعض فضائله وأخباره
منهم ، أنا من أهل البيت الذين افترض الله عزّ وجلّ ولايتهم ومودّتهم فقال عزّ وجلّ فيما انزل على محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً ) [١] فالحسنة مودّتنا أهل البيت. ثمّ جلس [٢].
وكتب الحسن بن عليّ عليهمالسلام الى معاوية : أمّا بعد فإنّك دسست الرجال للاحتيال والاغتيال ، وأرصدت العيون كأنّك تحبّ اللقاء ، وما أوشك ذلك ، فتوقّعه إن شاء الله تعالى ، وبلغني أنّك تشمت بما لا يشمت به ذوو الحجى ، وإنّما مثلك في ذلك كما قال الأوّل :
| فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى |
| تجهّز لاخرى مثلها فكان قد |
| فإنّا ومن قد مات منّا لكالذي |
| يروح ويمسي في المبيت ويغتدي [٣]. |
كتب الحسن البصري الى الحسن بن عليّ عليهمالسلام : أمّا بعد فأنتم أهل بيت النبوّة ، ومعدن الحكمة ، وأنّ الله تعالى جعلكم الفلك الجارية في اللجج الغامرة ، يلجأ إليكم اللاجئ ، ويعتصم بحبلكم القالي ، من اقتدى بكم اهتدى ونجا ، ومن تخلّف عنكم هلك وغوى ، وأنّي كتبت إليك عند الحيرة واختلاف من الامة في القدر ، فتقضي إلينا ما أقضاه الله إليكم أهل البيت فنأخذ به.
فكتب إليه الحسن بن عليّ عليهمالسلام : أمّا بعد فإنّا أهل بيت كما ذكرت عند الله وعند أوليائه ، فأمّا عندك وعند أصحابك فلو كنّا كما ذكرت ما تقدّمتمونا ولا استبدلتم بنا غيرنا ، ولعمري لقد ضرب الله مثلكم في كتابه حيث يقول : ( أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ) [٤] هذا لأولئك فيما سألوا ولكم فيما استبدلتم ، ولو لا ما اريده من الاحتجاج عليك وعلى أصحابك ما كتبت إليك بشيء ممّا نحن عليه ، ولئن وصل كتابي إليك لتجدنّ الحجّة عليك وعلى أصحابك مؤكّدة حيث يقول الله عزّ وجلّ : ( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) [٥] فاتّبع ما كتبت إليك في القدر ،
[١] الشورى : ٢٣. [٢] تفسير فرات : ص ٧٢. [٣] الإرشاد : ص ١٨٨ ـ ١٨٩. [٤] البقرة : ٦١. [٥] يونس : ٣٥.