الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٤٧٨ - سائر أولاد أميرالمؤمنين
غمرتكم ، ولكنّها فيضة النفس [١] ، ونفثة الغيض [٢] ، وبثّة الصدر [٣] ، ومعذرة الحجّة.
فدونكم فاعنقوا بها ، دبرة الظهر [٤] ، نقبة الخفّ [٥] ، موسومة بالعار [٦] ، باقية الشنار [٧] ، موصولة بنار الله الموقدة [٨] التي تطّلع على الأفئدة [٩] ، فبعين الله ما تفعلون بنا ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) [١٠] وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، وانتظروا إنّا منتظرون.
ثمّ ولّت منصرفة. فقال أبو بكر لعمر : تبّت يداك لو تركتني لرفيت الخرق ، ورتقت الفتق ، وراجعت الحقّ ، وأكففت عنّي غرب هذه الألسنة بردّ فدك على أهلها.
فقال عمر : إذا يكون في ذلك وهن أركانك ، وانهباط بنيانك ، وزوال سلطانك ، وحدوث ما أشفقت منه عليك. فقال له : كيف لك بابنة محمّد وقد علم الناس ما دعت إليه وما نحن لها عليه؟ فقال : هل هي إلاّ غمرة انجلت ، وساعة انقضت ، وكأنّ ما قد فات لم يكن ثمّ قال :
| ما قد مضى ممّا مضى كما مضى |
| وما مضى فما مضى قد انقضى |
ثمّ إنّ فاطمة عليهاالسلام لقيت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام في فورتها وهي مغضبة فقالت : يا ابن أبي طالب اشتملت شملة الجنين [١١] ، وقعدت حجرة
[١] الفيض في الأصل كثرة الماء وسيلانه ، يقال : فاض الخبر أي شاع ، والمراد هنا إظهار المضمر في النفس لاستيلاء الهمّ وغلبة الحزن. [٢] النفث بالضمّ شبيه بالنفخ ، وقد يكون للمغتاظ تنفّس عال تسكينا لحرّ القلب وإطفاء لنائرة الغضب. [٣] البثّ : النشر والإظهار ، والهمّ الذي لا يقدر صاحبه على كتمانه فيبثّه أي يفرّقه. [٤] الدبر بالتحريك : الجرح في ظهر البعير ، وقيل : جرح الدابة مطلقا. [٥] النقب بالتحريك : رقّة خفّ البعير. [٦] وسمته وسما وسمة : إذا أثّرت فيه بسمة وكيّ. [٧] الشنار : العيب والعار. [٨] نار الله الموقدة : المؤجّجة على الدوام. [٩] الاطّلاع على الأفئدة : إشرافها على القلوب بحيث يبلغها ألمها كما يبلغ ظواهر البدن. [١٠] الشعراء : ٢٢٧. [١١] اشتمل بالثوب أي أداره على جسده كلّه. وفي الأصل مشيمة ، ومشيمة الجنين : محل الولد في الرحم.