الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٤٧٧ - سائر أولاد أميرالمؤمنين
وخيرته التي انتجب لنا أهل البيت ، فكافحتم إليهم [١] ، ينهاكم فتنتهون ، ويأمركم فتأتمرون حتى دارت لكم بنا رحى الإسلام [٢] ، ودرّ حلب الإسلام [٣] ، وسكنت ثغرة الشرك [٤] ، وهدأت دعوة الهرج [٥] ، واستوسق نظام الدين [٦] ، فحرتم بعد البيان [٧] ، وخمتم بعد البرهان [٨] ، ونكصتم [٩] بعد ثبوت الاقدام ، اتّباعا لقوم نكثوا أيمانهم ( أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) [١٠].
ألا وقد والله أراكم قد أخلدتم إلى الخفض [١١] ، وركنتم إلى الدعة [١٢] ، وعجتم عن الدين [١٣] ( فإِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ) [١٤].
ألا وقد قلت الذي قلت على معرفة بالخذلة التي خامرتكم [١٥] ، والفتنة التي
[١] الكفاح : استقبال العدوّ في الحرب بلا ترس ولا جنّة ، ويقال : فلان يكافح الامور أي يباشرها بنفسه. [٢] دوران الرحى كناية عن انتظام أمرها. والباء في « بنا » للسببية. [٣] درّ اللبن : جريانه وكثرته. والحلب بالفتح : استخراج ما في الضرع من اللبن ، وبالتحريك :
اللبن المحلوب ؛ والثاني أظهر للزوم ارتكاب تجوّز في الإسناد أو في المسند إليه على الأول.
[٤] الثغرة : هي نقرة النحر بين الترقوتين. و « سكنت ثغرة الشرك » كناية عن محقه وسقوطه كالحيوان الساقط على الأرض. [٥] هدأت : سكنت. والهرج : الفتنة والاختلاط. [٦] استوسق : اجتمع وانضمّ ، من الوسق بالفتح وهو ضمّ الشيء الي الشيء ، واتساق الشيء :انتظامه.
[٧] حرتم إمّا بالحاء المهملة المضمومة من الحور بمعنى الرجوع أو النقصان. وإمّا بكسرها من الحيرة. [٨] خمّ اللحم يخمّ بالكسر : أنتن أو تغيرت رائحته. [٩] النكوص : الرجوع الى الخلف. [١٠] التوبة : ١٣. [١١] الرؤية هنا بمعنى العلم أو النظر بالعين. وأخلد إليه : ركن ومال. والخفض بالفتح : سعة العيش. [١٢] الدعة : الراحة والسكون. [١٣] قال الجوهري : عجت بالمكان اعوج أي أقمت به. وعجت غيري ، يتعدّى ولا يتعدّى.وعجت البعير : عطفت رأسه بالزمام. والعائج : الواقف. وذكر ابن الأعرابي : فلان ما يعوج عن شيء أي ما يرجع عنه.
[١٤] إبراهيم : ٨. [١٥] الخذلة : ترك النصر. وخامرتكم : أي خالطتكم.