الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ١٣٥ - خاتم النبوة
| وقلت عودي فعادت في منابتها |
| تلك العروق بإذن الله لم تمل [١] |
الصادق عليهالسلام في خبر أنّه ذكر قوّة اللحم عند رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : ما ذقته منذ كذا. فتقرّب إليه فقير بجدي كان له فشواه وأنفذ إليه. فقال النبيّ عليهالسلام : كلوا ولا تكسروا له عظما. فلمّا فرغوا أشار إليه وقال : انهض بإذن الله. فأحياه فكان يمرّ عند صاحبه كما يساق [٢].
وأتى أبو أيوب الأنصاري بغنم الى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في عرس فاطمة عليهاالسلام ، فنهاه جبريل عليهالسلام عن ذبحها ، فشقّ ذلك عليه ، فأمر عليهالسلام زيد بن جبير الأنصاري بذبحها بعد يومين ، فلمّا طبخت أمر أن لا يأكلوا إلاّ باسم الله وأن لا يكسروا عظامه. ثمّ قال : إنّ أبا أيّوب رجل فقير ، إلهي أنت خلقتها وأنت أفنيتها وانّك قادر على إعادتها فأحيها يا حيّ لا إله إلاّ أنت ، فأحياها الله وجعل فيها بركة لأبي أيّوب وشفى المرضى في لبنها ، فسمّتها أهل المدينة : المبعوثة.
وفيها قال عبد الرحمن بن عوف أبياتا :
| ألم تبصروا شاة ابن زيد وحالها |
| وفي أمرها للطالبين مزيد |
| وقد ذبحت ثمّ استجزّ [٣] إهابها [٤] |
| وفضلها فيما هناك يزيد |
| وانضج منها اللحم والعظم والكلى [٥] |
| فهلهله [٦] بالنار وهو هريد [٧] |
| فأحيا له ذو العرش والله قادر |
| فعادت بحال ما تشاء يعود [٨] |
محمّد بن إسحاق في خبر طويل ، عن كثير بن عامر : أنّه طلع من الأبطح راكب ومن ورائه سبعة عشر ناقة محمّلة ثياب ديباج ، على كلّ ناقة عبد أسود يطلب النبيّ الكريم ليدفعها إليه بوصيّة من أبيه ، فأومى ابن البختري الى أبي جهل
[١] المناقب لابن شهرآشوب : ج ١ ص ١٢٩. [٢] المناقب لابن شهرآشوب : ج ١ ص ١٣١. [٣] استجزّ : الجزّ : القطع. [٤] الاهاب : الجلد مطلقا أو ما لم يدبغ. [٥] الكلى : جمع الكلية بضمّ الكاف. [٦] هلهله : زجره. [٧] الهريد : المشقوق فاسدا ، أو من هرد اللحم : طبخه ، فهو فعيل بمعنى المفعول. [٨] المناقب لابن شهرآشوب : ج ١ ص ١٣١.