الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٤٢٩ - قصّة ابن ملجم برواية اُخرى
فركبنا جميعا وركبت معهما حتى إذا صرنا إلى الغريّين ، فأمّا عيسى فطرح نفسه فنام ، وأمّا الرشيد فجاء إلى الأكمة وصلّى عندها ، فكلّما صلّى ركعتين دعا وبكى وتمرّغ على الأكمة فيقول : يا عمّ يا عمّ أنا والله أعرف فضلك وسابقتك ، بك والله جلست مجلسي الذي أنا فيه ، وأنت قلت ، ولكن ولدك يؤذونني ويخرجون عليّ ، ثمّ يقوم فيصلّي ثمّ يعيد هذا الكلام ويدعو ويبكي ، حتى إذا كان وقت السحر قال لي : يا ياسر أقم عيسى فأقمته. فقال له : يا عيسى قم صلّ عند قبر عمّك.
قال : وأي عمومتي هو؟ قال : هذا قبر عليّ بن أبي طالب عليهالسلام. فتوضّأ عيسى وقام يصلّي ، فلم يزالا كذلك حتى طلع الفجر فقلت : يا أمير المؤمنين أدركك الصبح. فركبا ورجعا إلى الكوفة [١].
وروى منصور بن عمّار قال : سبحت على شط البحر فأتيت على دير ، وفي الدير صومعة ، وفيها راهب ، فناديته فأشرف عليّ ، فقلت له : من أين يأتيك طعامك؟ قال : من مسيرة شهر. قلت : حدّثني بأعجب ما رأيت من هذا البحر؟ قال : ترى تلك الصخرة ، وأومأ بيده إلى صخرة في وسط البحر. قلت : نعم. قال : يخرج من البحر في كلّ يوم طير مثل النعامة فيقع عليها ، فإذا استوى واقفا قاء رأسا ثم يدا ثمّ رجلا ثمّ يلتم الأعضاء بعضها إلى بعض ، ثمّ يستوي إنسانا قاعدا ، ثمّ يهمّ بالقيام ، فإذا همّ بالقيام نقر نقرة فأخذ رأسه ثمّ أخذ عضوا عضوا كما كان ، فلمّا إن طال عليّ ذلك ناديته يوما وقد استوى جالسا : من أنت؟ فالتفت وقال : هذا عبد الرحمن بن ملجم قاتل عليّ بن أبي طالب وكلّ الله تعالى به هذا الطير فهو يعذّبه إلى يوم القيامة [٢].
فصل
في ذكر أولاده عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام
ولد له عليهالسلام من فاطمة بنت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : الحسن والحسين وزينب وأمّ كلثوم.
[١] الإرشاد : ص ١٩ ـ ٢٠. [٢] المناقب لابن شهرآشوب : ج ٢ ص ٣٤٦.