الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٣٦ - في شرف عبدالمطّلب وجواب عبدالله بن جعفر لمعاوية
قال الشعبي : هذا كلام عربيّ ، وتفسيره : إنّ حرب بن اميّة كان إذا خرج في سفر فعرضت له ثنيّة أو عقبة فتنحنح ، لم يقدم أحد أن يسلكها حتى يجوزها حرب ، فجاء غلام من بني اسيد فجاز العقبة قبل حرب ، فهدّده حرب وقال له : سيمكّنني الله منك إن دخلت مكّة ، فضرب الدهر ضرباته أن قدم الاسيدي مكّة فسأل عن أعزّ أهل مكّة ، فقيل له : عبد المطّلب ، فقال : دون عبد المطّلب ، قيل :
فالزبير. فقرع عليه الباب ، فقال الزبير : إن كنت مستجيرا أجرناك ، وإن كنت طالب قرى قريناك. فأنشأ الاسيدي يقول :
| لاقيت حربا بالثنيّة مقبلا |
| كالليل أبلج [١] ضوؤه للساري |
| فتركته خلفي وسرت أمامه |
| وكذاك كنت أكون في الأسفار |
| أنا يهددني الوعيد ببلدة |
| فيها الزبير كمثل ليث ضار |
| ليث هزبر [٢] يستضاء بقربه |
| رحب المباءة [٣] حافظ للجار |
| وحلفت بالبيت العتيق وركنه |
| وبزمزم والحجر ذي الأستار |
| إنّ الزبير لمانعي بمهنّد |
| عضب المهزّة صارم بتّار |
قال الزبير : قد أجرتك فسر أمامي فإنّا بني عبد المطّلب إذا أجرنا رجلا لم نتقدّمه. فمضى والزبير في أثره ، فلقيه حرب ، فقال الاسيديّ : وربّ الكعبة ثمّ شدّ عليه ، واخترط الزبير سيفه ونادى في إخوته ، ومضى حرب يشتدّ والزبير في أثره حتى دخل دار عبد المطّلب.
فقال : ميهم يا حرب.
قال : ابنك الزبير.
قال : ادخل الدار ، وكفا عليه جفنة هاشم التي كان يهشم فيها الثريد ويطعم الناس.
وجاء بنو عبد المطّلب فجلسوا بالباب ، واحتبوا بحمائل سيوفهم ، فخرج إليهم
[١] بياض في الأصل. [٢] الهزبر : الأسد. [٣] المباءة : المراح الذي تبيت فيه الإبل.