الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ١٩٢ - في أنّ النبيّ نُعيعت إليه نفسه قبل عام من وفاته
القيامة والأهوال؟ فعاش صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد نزول هذه السورة عاما [١].
وقال السديّ وابن عبّاس : ثمّ نزلت : ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ... ) الآية [٢] فعاش بعدها ستّة أشهر.
ثمّ لمّا خرج الى حجّة الوداع نزلت عليه في الطريق : ( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ) [٣] فسمّيت آية الصفّ.
ثمّ نزلت عليه صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو واقف بعرفة : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) [٤] فعاش بعدها أحدا وثمانين يوما.
ثمّ نزلت عليه آيات الربا ، ثمّ نزلت بعدها : ( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ ... ) الى آخر الآية [٥] وهي آخر آية نزلت من السماء فعاش بعدها أحدا وعشرين يوما. قال ابن جريح : تسع ليال. وقال مقاتل وابن جبير : سبع ليال.
وقال الله تعالى تسلية للنبيّ عليهالسلام : ( وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ) [٦].
لمّا مرض عليهالسلام مرضه الذي توفّي فيه ، وذلك يوم السبت أو يوم الأحد من صفر أخذ بيد عليّ عليهالسلام ، وتبعه جماعة من أصحابه ، وتوجّه الى البقيع ثمّ قال : السلام عليكم أهل القبور وليهنكم ما أصبحتم فيه ممّا فيه الناس ، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أوّلها ، إنّ جبريل كان يعرض عليّ القرآن في كلّ سنة مرّة ، وقد عرضه عليّ في هذه العامّ مرّتين ، ولا أراه إلاّ لحضور أجلي.
ثمّ خرج صلىاللهعليهوآلهوسلم يوم الأربعاء معصوب الرأس متكئا على عليّ بيمنى يديه ، وعلى الفضل بن عبّاس باليد الاخرى ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال :
أمّا بعد أيّها الناس فانّه قدحان منّي حقوق من بين أظهركم ، فمن كانت له عندي عدة فليأتني أعطه إيّاها ، ومن كان له عليّ دين فليخبرني به.
[١] المناقب لابن شهرآشوب : ج ١ ص ٢٣٤. [٢] التوبة : ١٢٩. [٣] النساء : ١٧٥. [٤] المائدة : ٣. [٥] البقرة : ٢٨١. [٦] الأنبياء : ٣٤.