الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٣٣٨ - وقعة الجمل
ولم يشهد سعيد بن العاص يوم الجمل ، وصدّ عائشة بجهده فلم تقبل.
ولمّا حصل طلحة والزبير في البصرة تناقشا [١] في الصلاة بالناس ، فخاف كلّ واحد منهما أن يصلّي خلف صاحبه فيصير ذلك له حجّة عليه ، فأصلحت بينهما على أن يصلّي بالناس مرّة محمّد بن طلحة ومرّة عبد الله بن الزبير.
فقال العوام بن مالك الأزدي : تالله ما رأيت كاليوم قطّ شيخان يصلّي بهما غلامان ، وفارقهما الأزدي ولحق بعليّ عليهالسلام ، وأنشأ يقول :
| تبارى الغلامان إذ صلّيا |
| وشحّ على الملك محياهما |
| فصال ابن طلحة وابن الزبير |
| لقدّ الشراك هما ما هما |
| فكلّ يرتضيها لابنه |
| ولم يضبط الأمر ابناهما |
| فهذا الإمام وهذا الإمام |
| ويعلى بن منية دلاّهما |
يعلى بن منية هو الذي اشتري منه جمل عائشة ، وكان جملا منكرا ، وكان يلقّب عسكرا لشدّته.
قالت امرأة من ضبّة قبل أيّمها يوم الجمل.
| شهدت الحروب فشيّبنني |
| فلم أر يوما كيوم الجمل |
| أشدّ على مؤمن فتنة |
| وأقتل منه لخرق بطل |
| فليت الظعينة في بيتها |
| وليتك عسكر لم ترتحل |
وقال بعض الشعراء :
| ألا أيّها الناس عندي الخبر |
| بأنّ أخاكم زبيرا غدر |
| وطلحة أيضا حذا نعله |
| ويعلى بن منية فيمن أمر [٢] |
وبعض الناس يصحّف فيقول : نعلى بن منية [٣] والصحيح ما ثبت في هذا الشعر.
وقال أبو الأسود الدؤلي : لمّا استقامت البصرة لطلحة والزبير أرسلا الى ناس من وجوه البصرة وأنا فيهم ، فدخلا بيت مال البصرة فدخلت معهما ، فلمّا رأوا
[١] كذا ، والظاهر : تنافسا. [٢] المناقب لابن شهرآشوب : ج ٣ ص ١٤٩. في المناقب ، نفر بدل « أمر ». [٣] كذا في ظاهر الأصل ، وما أثبته في الشعر أيضا غير واضح ، وفي المناقب : يعلى بن منبه.