الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٣٦٢ - وقعة صفّين
وتقدّم عمّار رحمة الله عليه وقاتل ثمّ رجع الى موضعه فاستسقى امرأة من مصافّهم من بني شيبان بعسّ [١] فيه لبن فقال : الله أكبر ، الله أكبر ، اليوم ألقى الأحبة تحت الأسنّة ، صدق الصادق ، وبذلك خبّر الناطق ، هذا اليوم الذي وعدت به. ثمّ قال : أيّها الناس هل من رايح الى الله تحت العوالي ، فتقدّم وهو يقول :
| نحن ضربناكم على تنزيله |
| فاليوم نضربكم على تأويله |
| ضربا يزيل الهام عن مقيله |
| ويذهل الخليل عن خليله |
| أو يرجع الحقّ الى سبيله [٢] | ||
فاشتبكت عليه الأسنّة ، وقتله أبو العادية العاملي وابن حوى السكسكي ، واختلفا في سلبه ، وارتفعا الى عبيد الله بن عمرو بن العاص فقال : قوموا عنّي سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : أولعت قريش بعمّار ، مالهم ولعمّار؟! يدعوهم الى الجنّة ويدعونه الى النار ، عمّار جلدة بين عيني ، تقتله الفئة الباغية ، لا أنالها الله شفاعتي يوم القيامة [٣].
وخرج هاشم المرقال ، وحمل ذو الكلاع ، ومع هاشم جماعة من أسلم قد آلوا أن لا يرجعوا أو يفتحوا ، أو يقتلوا واجتلد الناس ، وقتل هاشم وذو الكلاع جميعا ، فتناول ابن المرقال اللواء وحمل وهو يقول :
| يا هاشم بن عتبة بن مالك |
| أعزز بشيخ من قريش هالك |
| تخبطه الخيلات بالسنابك |
| ابشر بحور العين في الأرائك |
| و الروح والريحان عند ذلك [٤] | ||
فوقف أمير المؤمنين عليهالسلام على مصرع هاشم ومن صرع حوله فقال :
| جزى الله خيرا عصبة أسلميّة |
| صباح الوجوه صرّعوا حول هاشم |
| يزيد وعبد الله بشر بن معبد |
| وسفيان وابنا هاشم ذي المكارم |
[١] العس : القدح الضخم ( لسان العرب ٦ / ١٤٠ ). [٢] وقعة صفين : ص ٣٤١. [٣] وقعة صفين : ص ٣٤٢ ـ ٣٤٣. [٤] وقعة صفين : ص ٣٤٨ مع زيادة في رواية الشعر.