الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ١٧٩ - فتح مكّة
فسمعها العبّاس فقال للنبيّ عليهالسلام : أما تسمع يا رسول الله ما يقول سعد بن عبادة ، وإنّي لا آمن أن يكون له في قريش صولة.
فقال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لأمير المؤمنين عليهالسلام : ادرك يا عليّ سعدا فخذ الراية منه وكن أنت الذي تدخل بها مكّة. فأدركه أمير المؤمنين [١] ولم ير رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أحدا من المهاجرين والأنصار يصلح لأخذ الراية من سيّد الأنصار سوى أمير المؤمنين عليهالسلام ، وعلم أنّه لو رام ذلك غيره لامتنع سعد عليه ، وكان في امتناعه فساد التدبير واختلاف الكلمة بين المهاجرين والأنصار [٢].
قال أبو هريرة : رأى النبيّ عليهالسلام أوباش قريش فأمر الأنصار بحصدهم ، فقتلوا منهم جماعة وانهزم الباقون ، واستشهد من المسلمين ثلاثة نفر دخلوا من أسفل مكّة وأخطئوا الطريق فقتلوا [٣].
عن بشير النبّال مرفوعا ، قال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : عند من المفتاح؟ قالوا : عند أمّ شيبة. فدعا شيبة فقال له : اذهب الى أمّك فقل لها ترسل بالمفتاح. فقالت : قل له : قتلت مقاتلينا وتريد أن تأخذ منّا مكرمتنا. فقال : لترسلن به أو لأقتلنّك. فوضعته في يد الغلام ، فأخذه ودعا عمرو وقال له : خذ هذا تأويل رؤياي من قبل ، ثمّ قام ففتح الباب وستره ، فمن يومئذ يستر ، ثمّ دعا الغلام فبسط رداءه وجعل فيه المفتاح ، وقال : ردّه الى امّك. وأخذ صلىاللهعليهوآلهوسلم بعضادتي الباب ثمّ قال : لا إله إلاّ الله أنجز وعده ونصر عبده وأعزّ جنده وغلب الأحزاب وحده [٤].
وكان في مكّة ثلاثمائة وستّون صنما بعضها مشدود ببعض بالرصاص ، فأنفذ أبو سفيان من ليلته منها الى الحبشة ومنها الى الهند ، فهيئ لها دارا من مغناطيس فتعلّقت في الهواء الى أيّام محمود بن سبكتكين ، فلمّا غزاهم أخذها وكسرها
[١] المناقب لابن شهرآشوب : ج ١ ص ٢٠٦ ـ ٢٠٨. [٢] الإرشاد : ص ٧١. [٣] المناقب لابن شهرآشوب : ج ١ ص ٢٠٨ ـ ٢٠٩. [٤] المناقب لابن شهرآشوب : ج ١ ص ٢٠٩.