الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٢٠٤ - في إيمان أبي طالب
| ولو لا أبا طالب وابنه |
| لما مثل الدين شخصا وقاما |
| فذاك بمكّة آوى وحاما |
| وهذا بيثرب سام الحساما |
| تكفّل عبد مناف بأمر |
| وأودى فكان عليّ تماما |
| فقل في ثبير مضى بعد ما |
| قضى ما قضاه وأبقى شماما |
| فلله ذا فاتحا للهدى |
| ولله ذا للمعالي ختاما |
| وما ضرّ مجد أبي طالب |
| جهول لغا أو بصير تعامى |
| كما لا يضرّ أناي النهار |
| من ظنّ ضوء الصباح الظلاما |
ولمّا بعث الله رسوله عليهالسلام على رأس أربعين سنة من مولده وعمّه أبو طالب يومئذ ابن بضع وسبعين سنة عادته [ قريش ] وصدّته عن إبلاغ الرسالة ، فعضده الله بعمّه أبي طالب ، وأيّده بنصره ، وحماه بعشيرته ، ورمى فيه العرب عن قوس واحدة ، ورشقهم بالبواقر [١] ونابذ فيه الأباعد والقرابين حتى اخوته الأدنين ، فكاد من كاده ، وصافا من صافاه ، وواساه بنفسه وولده وماله.
وحدّث عن حفص بن عائشة التيميّ قال : حدثني أبي قال مرّ أبو طالب ومعه ابنه جعفر على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو يصلّي وعليّ عليهالسلام يصلّي عن يمينه ، فقال أبو طالب لجعفر : صلّ مع ابن عمّك ، فتأخّر عليّ وقام معهما جعفر ، فتقدّمهما رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فكانت أقلّ جماعة صلّت في الإسلام. وأنشأ أبو طالب يقول :
| إنّ عليا وجعفرا ثقتي |
| عند ملمّ الزمان والكرب |
| أجعلهما عرضة العدى فإذا |
| راميت أو أنتمي الى نسب |
| لا تخذلا وانصرا ابن عمّكما |
| أخي ابن امّي من بينهم وأبي |
| والله لا أخذل النبيّ ولا |
| يخذله من بنيّ ذو حسب [٢] |
وحدّث أبو إسحاق بن عيسى بن عليّ الهاشميّ ، قال : حدّثنا أبي ، قال : سمعت
[١] في هامش الأصل : البواقر : السهام الصائبة. [٢] روضة الواعظين : ص ١٤٠ مع اختلاف يسير ، أمالي الصدوق : ص ٤١٠ ، بحار الأنوار : ج ٣٥ باب ٣ ح ٢ وفيهما عن الجرجاني مع اختلاف.