الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ٩٠ - المراد من توثيق أصحاب الإجماع
صريح جملة من العلماء الماضين ويدلّ عليه التفحّص في طريقة القدماء- هو الخبر الموثوق به والمعتمد عليه، سواء حصل ذلك من القرائن الداخلة أو الخارجة كما سيجيء في الخاتمة، ولمّا اختفت القرائن الخارجة غالباً على المتأخّرين اضطرّوا إلى تنويع الأخبار بالأقسام المعروفة.
وبملاحظة أنّ الصحّة في الرواية قد تلاحظ بالنسبة إلى جميع الطبقات، ويعتبر في صحّة اتّصافها بالصحّة كونُ جميع طبقاتها عدلًا إماميّاً، وقد تلاحظ بالنسبة إلى راوٍ معيّن كما يقال: «في الصحيح عن فلان» ويعتبر فيه كونها صحيحة إلى فلان من غير دخوله، فلابدّ أن يلاحظ حاله، وقد تضاف إلى راوٍ معيّن ويقال:
«صحيحة فلان» سواء كان أخذها من المعصوم بلا واسطة أو بواسطة عدل إمامي.
[المراد من توثيق أصحاب الإجماع]
فحاصل التحقيق في المقام أن يقال: إنّ الإحتمالاتِ في العبارة متعدّدة:
الأوّل: أنّ المراد منها إجماع العصابة- العاملين بالأخبار- على نسبة الإعتماد إلى جميع الأخبار التي يحصل الإعتماد بروايتها عنه، سواء حصل ذلك أو لم يحصل بعدُ.
وهو الظاهر من العبارة بملاحظة لفظة «العصابة» الذي هو اسم جمع معرّف، وملاحظةِ الصحّة عند القدماء؛ فإنّ هذه اللفظةَ في كلامهم، فالظاهر حمله على مصطلحهم، وملاحظةِ كلمة «ما» الظاهرةِ في العموم، وملاحظةِ لفظة «يصحّ».
ويمكن حصول ذلك بتتبّع العصابة عن أحوال ذلك الشخص ورواياته بحيث حصل لهم العلم بعدم روايته إلّاما ثبت وتحقّق عنده، فتدلّ العبارة على وثاقة الرواية مطابقةً ووثاقةِ الراوي التزاماً بالوثاقة بالمعنى الأعمّ، سواء كانت في الإصطلاح الجديد من الصحاح أو الضعاف من المسانيد أو المراسيل. ولا بُعد في حصول مثل ذلك الإجماع كما نشاهده بالوجدان.