الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ١٢٧ - اصطلاحات الذمّ
أقول: إنّما يتمّ ذلك في غير المضاف، وأمّا في المضاف كقولهم: «مولى فلان» فلا وجه لهذا المعنى.
وأظنّ في غير المضاف أنّ المراد بالمولى كونه من أهل العلم ويسمّونه في العجم ب «ملّا» مشدّداً وفي العرب بمولى؛ فتدبّر. فعلى هذا يكون من ألفاظ المدح.
قال في التعليقة بعد نقل كلام الشهيد: «والظاهر أنّه كذلك إلّاأنّه يمكن أن يراد منه النزيل أيضاً، كما قال جدّي في مولى الجعفي. فعلى هذا لا يحمل على معنى إلّا بالقرينة ومع انتفائها فالراجح لعلّه الأولى؛ لما ذكرنا».[١]
أقول: في المضاف يتردّد الأمر بين المعاني الثلاثة، فيُحتاج في التعيين إلى القرينة ولا يُحتمل فيه المعنى الأوّل، وفي غير المضاف يتعيّن المعنى الأوّل.
ثمّ أقول: الأولى عدّ هذه الكلمة و «أسند عنه» ونحوهما فيما لا يدلّ على المدح والذمّ؛ فتدبّر.
ومنها: أن يروي عن الأئمّة على وجه يظهر منه أخذهم عليهم السلام رُواةً لا حججاً،
كأن يقول: عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ، عن الرسول صلى الله عليه و آله؛ فإنّه مظنّة عدم كونه من الشيعة إلّاأن يظهر من القرائن كونُه منهم، وذلك إنّما صدر منه لأجل مصلحة كالتقيّة، أو لتصحيح مضمونها عند المخالفين، أو تأليفاً لقلوبهم واستعطافاً لهم إلى التشيّع ونحو ذلك.
ومنها: أن يكون رأيه أو روايته في الغالب موافقاً للعامّة؛ فإنّه مظنّة كونه منهم إلّاأن يظهر خلافه.
ومنها: قولهم: «كاتب الخليفة» أو «الوالي من قِبَله» وأمثالها؛ فإنّ ظاهرها الذمّ والقدح، ولاسيّما بملاحظة أنّ الغالب فيهم تقليد هذه الأعمال من باب التشهّي وطلب الرئاسة، فيزيد الظنّ بكونه مقدوحاً.
[١]. فوائد الوحيد البهبهاني: ٤٤.