الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥٧ - أبو بصير
سلّمنا كونه مكنّى بذلك، لكن قد سمعت قول الكشّي أنّه بتريّ، فكيف يأمر الإمام بالسؤال عنه؟! فتعيّن كونه الأسديَّ المكفوفَ، ودلّ الصحيح على كمال قدرته في الأحكام الشرعيّة مضافاً إلى الدلالة على الوثاقة.
الثالث: قول الكشّي:
أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأوّلين من أصحاب أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد اللَّه عليه السلام، وانقادوا لهم بالفقه، فقالوا: أفقه الأوّلين ستّة: زراره، ومعروف بن خَرّبوذ، وبُرَيد، أبو بصير الأسدي، والفضيل بن يسار، ومحمّد بن مسلم. قالوا: وأفقه الستّة زرارة. وعن بعضهم أنّه قال مكان أبي بصير الأسدي: أبو بصير المرادي.[١] وهذه العبارة لو لم تدلّ على التوثيق المصطلح فدلالتها على الجلالة التامّة واضحة.
وممّا يدلّ على مدحه أيضاً ما رواه الكشّي بسند لا يخلو من اعتبارٍ:
عن مثنّى الحنّاط، عن أبي بصير، قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام، قلت:
تقدرون أن تحيوا الموتى وتبرئوا الأكمه والأبرص؟ فقال: «إي بإذن اللَّه تعالى». ثمّ قال: «ادنُ منّي» فمسح على وجهي وعلى عيني فأبصرت السماء والأرض والبيوت. فقال: «أتحبّ أن تكون كذا ولك ما للناس وعليك ما عليهم يوم القيامة، أم تعود كما كنت ولك الجنّة الخالص؟ قلت:
أعود كما كنت. فمسح على عيني، فعُدْتُ.[٢] ولعدم ثبوت مكفوفيّة غير الأسدي من كلمات أهل الرجال، فذلك هو.
ودعوى بعضهم مكفوفيّةَ المرادي والأسدي الآخَر غير ثابتة بعدُ. وقد سمعت قول النجاشي سابقاً أنّ يحيى وُلد مكفوفاً ورأى الدنيا مرّتين بمسح أبي جعفر عليه السلام
[١]. اختيار معرفة الرجال: ٢٣٨/ ٤٣١.
[٢]. المصدر: ١٧٤/ ٢٩٨.