الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ١٢٤ - اصطلاحات الذمّ
السابع: تفويض أمر الخلق، بمعنى أنّه أوجب طاعته عليهم في كلّ ما يأمر وينهى، سواء علموا وجه الصحّة أم لا، بل ولو كان بحسب نظرهم ظاهراً عدمَ الصحّة بل الواجب عليهم القبول على وجه التسليم.[١]
أقول: وهذا المعنى هو الظاهر من الأخبار المثبتة للتفويض بعد ضمّ بعضها مع بعض، وضمّ مفصِّلها بمجملها، ومطلقها مع مقيّدها كما لا يخفى على الناظر.
قال: «وبعد الإحاطة بما ذُكر هنا وما ذكر سابقاً عليه، يظهر أنّ القدح بمجرّد رميهم إلى التفويض أيضاً لعلّه لا يخلو عن إشكال».[٢]
أقول: المعنى المنساق إلى الأذهان من لفظ التفويض هو المعنى الأوّل والثاني، وإطلاقه على ما عداهما نادر إلّاعلى ما يقوله المعتزلة من أنّ العباد مستقلّون في أفعالهم فيقال لهم لذلك: المفوّضةُ في مقابل الجبريّة.
ويظهر ذلك من جملة من الأخبار المطلقة الدالّة على أن لا جبر ولا تفويض[٣]، فإذن الظاهر من اللفظ الذمّ بأيّ من المعنيين كان، فذلك الإشكال لا يخلو عن الإشكال. ولو بنينا على رفع اليد من الظواهر باحتمال أن يكون المراد من اللفظ بعضَ المعاني المحتملة المرجوحة، لارتفع الأمان.
ومنها: رميهم إلى الوقف.
وليعلم أوّلًا: أنّ الواقف من وقف على الكاظم عليه السلام، وربما يقال لهم:
الممطورة، أي الكلاب المبتلّة من المطر، وكأنّهم اصطلحوا على ذلك بمناسبة كمال الإحتراز عنهم ككمال الإحتراز عن تلك الكلاب.
وحكي أنّ بدء الواقفة أنّه كان اجتمع ثلاثون ألف دينار عند الأشاعثة زكاةُ أموالهم وغيرها، فحملوها إلى وكيلين لموسى عليه السلام بالكوفة وكان عليه السلام في الحبس
[١]. فوائد الوحيد البهبهاني: ٤٠.
[٢]. المصدر.
[٣]. انظر الكافي ١: ١٥٩ و ١٦٠.