الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ٥٠ - ردّ الأخباريّة في عدم الحاجة إلى علم الرجال
بعض الأخباريّة لشبهة حصلت لهم.
فربما يقال: إنّ وجه الحاجة إلى ذلك العلم أنّ من جملة تلك الأخبار القطعيّة لزومَ الرجوع إلى رواية الأعدل عند التعارض، فلابدّ من الأخذ به لكونه قطعيّاً أيضاً، والتعارض إنّما هو في أكثر هذه الأخبار.
ولكنّك خبير: بأنّ ذلك الإلزامَ إنّما يتمّ فيما لو كان ذلك العلاج في الأخبار القطعيّة، وللخصم إنكاره بأنّ المعصوم إنّما بيّن علاج التعارض في جنس الأخبار ففي القطعي منها يجري سائر العلاجات من الأخذ بموافق الكتاب ومخالف العامّة ونحوهما، وفي الظنّي منها يجري العلاج بأخذ قول الأعدل والأصدق؛ وذلك لظهور مُفاد تلك الأخبار في الخبر الظنّي، وإلّا فلا يؤثّر الأصدقيّة في الخبر القطعي كما هو واضح.
فالصواب في ردّهم إبطال الصغرى كما سيجيء.
[ردّ الأخباريّة في عدم الحاجة إلى علم الرجال]
وللأخباريّة شكوك في إثبات عدم الحاجة على وجه السلب الكلّي قرّر بعضها أمينهم[١] وبعضَها غير أمينهم، وأتقنها صاحب الوسائل في أواخر المجلّد السابع منها.[٢] ولنذكر المعتمد من الشكوك حتّى يكون أُنموذجاً لما لم نذكره، ويَقتدرَ الناظر من حلّه على حلّه؛ فإنّ التصدّي لبيان هذه المقامات وكشف النقاب عن وجهها لعلّه واجب كي لا يغترّ الجاهل بهذه الشكوك.
[١]. أراد بقوله:« أمينهم» ملا أمين الاسترآبادي، كما في هامش« ج».
[٢]. ما ذكره الماتن قدس سره كان على أساس الطبعة القديمة، وأمّا الطبعة الحديثة فراجع: وسائل الشيعة ٣٠: ٢٤٩- ٢٦٧.