الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ١٤٨ - سماعة
قلت: ما كَذَبتك يابن رسول اللَّه! نحن شرّ الناس عند الناس سمّونا كفّاراً ورافضيّة، فنظر إليّ، ثمّ قال: «كيف بكم إذا سيق بكم إلى الجنّة وسيق بهم إلى النار، فينظرون إليكم ويقولون: «ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ»؟[١] يا سماعة بن مهران- إلى أن قال عليه السلام-: واللَّهِ لا يدخل النار منكم رجل واحدٌ فتنافسوا في الدرجات».[٢] قال في التعليقة:
وبالجملة: مثل هذا المشهور لو كان واقفيّاً، لبعُد خفاؤه على المشايخ المجيزين، كما يبعد سكوتهم بالمرّة مع اطّلاعهم. كيف؟ ويظهر منهم خلافه.
نعم، في الفقيه في بابين رميه به.[٣] لكن هذا غير كافٍ في رفع الإستبعاد فضلًا عن أن يعارض ما قدّمناه ويترجّح عليه، على أنّه يبعد خفاؤه على النجاشي و [ابن] الغضائري، فلعلّهما لم يعتنيا به لما ظهر لهما عند تأمّلهما، واعتنى الشيخ فنسب، ويكون الأصل فيه ما في الفقيه كما اتّفق في جمع؛[٤] لغاية حسن ظنّه به. ولعلّ رمْيَ الصدوق رحمه الله إيّاه لرواية الواقفة عن زرعة، عنه حديثَ الوقف،[٥] ولم يطّلع على تكذيب الرضا عليه السلام أو لم يعتمد، أو من إكثار رواية زرعة عنه، أو نحو ذلك.- إلى أن قال-: وبالجملة: حديثه لا يقصر عن حديث الثقات؛ لما في العُدّة من أنّ الطائفة عملت بما رواه[٦]، مع أنّ هذا هو المشاهدَ منهم، وكونِه كثيرَ الرواية ومقبولها وسديدها حتّى عند القمّيّين، حتّى ابن الوليد وأحمد بن محمّد بن عيسى.[٧] انتهى ملخّصاً.
[١]. ص( ٣٨): ٦٢.
[٢]. الأمالي للطوسي: ٢٩٥/ ٥٨١، ملخّصاً.
[٣]. الفقيه ٢: ٨٨/ ٣٩٧.
[٤]. كمحمّد بن عيسى وغيره.
[٥]. قد مرّ آنفاً.
[٦]. العدّة في أُصول الفقه ١: ١٥٠.
[٧]. منهج المقال: ١٧٥.