الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ٩٤ - المراد من توثيق أصحاب الإجماع
إلى ماذكر في التعليقة ونقلناه.[١] وأمّا الإعتراض الأخير- وهو منع الإجماع بعدم توثيق بعضهم وورود القدح فيمن وثّقوه- فلا وَقْع له أيضاً؛ لعدم منافاته الإجماعَ المنقولَ.
ثمّ إنّ لازم من يفهم من العبارة هذا المعنى عدُّ مثل ابن بكير من الإماميّة كما لا يخفى.
الرابع: أنّ المراد منها السابق لكن بتفاوت جعل المستفاد العدالةَ بالمعنى الأعمّ.
ويرد عليه ما عدا الإعتراض الأخير الوارد عليه.
الخامس: أنّ المراد منها توثيق من روى هؤلاء عنه، فحاصل المعنى أنّهم أجمعوا على تصحيح كلّ روايةِ مَن يصحّ رواية هؤلاء عنه.
وأنت خبير بكونه أبعدَ الإحتمالات؛ لأنّ أصل تحقّق الإجماع على هذا النحو- لاحتياجه إلى تفحّص العصابة عن أحوال كلّ من يروي هؤلاء عنه وحصول الوثوق لهم على صحّة أخبارهم- في غاية البعد، مع أنّ تنزيل العبارة على هذا المعنى محتاج إلى الإضمار، ويجيء حينئذٍ في معنى العبارة بالنسبة إلى المرويّ عنه الإحتمالاتُ الأربعة السابقة ويزيد البُعد بالنسبة إلى بعضها كما عرفت.
ومنها: قولهم: «صحيح الحديث».
ويظهر الإحتمالات فيه من سابقه.
وقد أشرنا وسيجيء أنّ المراد بالصحيح عند القدماء ما وثقوا بكونه من المعصوم، قطعاً أو ظنّاً، داخليّةً كانت القرائن أو خارجيّةً، فيظهر بملاحظة ذلك، وملاحظة أنّ الحديث والخبر في عرفهم مترادفان، وأنّ المراد منها ما يحكي فعل المعصومأو قوله أو تقريره: أنّ مُفاد العبارة كمفاد سابقتها إلّافي الإجماع والعموم.
[١]. تقدّم نقله في ص ٨٨- ٨٩.