الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ٢١٤ - وثانيها القراءة على الشيخ،
«قال لنا» على ما سمع في المذاكرة في المجالس والمناظرة أشبهُ؛ فتدبّر أيضاً.
وأدنى العبارات قوله: «قال فلان» من دون إضافةِ «لي» أو «لنا»؛ لأنّه بحسب مفهوم اللفظ أعمُّ من السماع أو الوصول إليه ولو بوسائطَ، وإن كان الظاهر من اللفظ التحمّلَ على نحو السماع كما في «حدّثنا».
وثانيها: القراءة على الشيخ،
ويسمّى العَرْضَ؛ لأنّ القارئ يعرضه على الشيخ، سواء كانت القراءة من حفظ القارئ أو من كتاب، وسواء قرأ ما يحفظه الشيخ أو كان الراوي يقرأ والأصل بيد الشيخ أو يد ثقةٍ غيرِه، واحتمال سهو الثقة نادر ولا يقدح، كما لا يقدح ذلك الإحتمال عند قراءة الشيخ. وهذه الطريقة صحيحة اتّفاقاً وإن خالف فيه بعضُ مَن لا يعتدّ به.
وإنّما الكلام في أنّ القراءة على الشيخ أقوى من السماع، أو أدونُ منه، أو مساوية له؟ والأشهر الثاني. وعن علماء الحجاز والكوفة الأخيرُ؛ لتحقّق القراءة على الحالتين مع سماع الآخر.
وعن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «قراءتك على العالم وقراءة العالم عليك سواء».[١] وعن بعضٍ الأوّلُ، ولم نجد له وجهاً.
والحقّ لعلّه الأوّل[٢]؛ فإنّ المدار في قوّة الحديث على الأعلميّة والأحفظيّة والأضبطيّة، وممّا نجده في الخارج زيادة الملاحظة عند القراءة من الملاحظة والإلتفات عند السماع، ولمّا كان المناط على زيادة التفات الشيخ كان قراءة الشيخ أعلى. والرواية المذكورة محمولة على مساواتها في الجملة.
والعبارة عن هذه الطريقة أن يقول الراوي عند الرواية: «قرأت على فلان» أو «قرءتم عليه وأنا أسمع وأقرّ الشيخ به» بمعنى عدم الاكتفاء بالقراءة عليه وعدم إنكاره ولا بإشارته بل تلفّظ بما يقتضي الإقرار بكونه مرويَّهُ. وهذان في هذه
[١]. الرعاية في علم الدراية: ٢٤٠.
[٢]. أي أنّ القراءة على الشيخ أقوى من السماع.