الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ٩٣ - المراد من توثيق أصحاب الإجماع
كما لا يخفى.
والثاني: أنّ المراد منها ما ذكرنا، لكن بتفاوت جعل الصحيح عبارةً عن المعنى المصطلح بين المتأخّرين كما هو ظاهر ما نقلناه عن محكيّ المنتقى[١].
ووهنه غير خفيٍّ، فإنّا نرى بالوجدان أنّ جملة من هؤلاء وممّن وقع بعدهم في السند من المقدوحين مضافاً إلى أنّ ذلك الإصطلاح متأخّر عن هذه العبارة بسنين فكيف يحمل عليه؟!
الثالث: أن يراد بها توثيق الشخص الذي قيل في حقّه ذلك فقط بالتوثيق المصطلح كما هو ظاهر ما نسبه في التعليقة إلى القيل؛[٢] فإنّك قد عرفت أنّ الثقة في اصطلاحهم- كما استظهرناه- عبارة عن العدل الإمامي.
وبهذا الوجه يظهر الفرق بين هذا القول وقولِ بحر العلوم وإن أشرنا سابقاً إلى اتّحادهما، فلا تغفُل.
وضعف هذا الإحتمال واضح؛ فإنّ هذا المعنى ممّا لا يكاد يُفهم من هذه العبارة إلّاالتزاماً. ولو كان الغرض إفادةَ ذلك المدلول الإلتزامي، لم يكن للتأدية بهذه العبارة وجه؛ لكونه تطويلًا بلا طائل مع كونه مُوقِعاً في خلاف المقصود؛ لما عرفت من ظهور العبارة في الإعتماد على جميع رواياته مطلقاً. سلّمنا، لكن استفادة العدالة بالمعنى الأخصّ منها واضحة الفساد.
وأمّا الإعتراض عليه بأنّه ليس في التعبير بها لتلك الجماعة دون غيرهم ممّن لا خلاف في عدالته فائدة، فمدفوع بأنّ انعقاد الإجماع على وثاقة هؤلاء لا ينافي انعقاده على وثاقة غيرهم؛ ويرشد إليه تعبير الكشّي في العبارة بكلمة «من» المفيدة لكون هؤلاء من المعدودين من أصحاب الإجماع. ولا حاجة في دفعه
[١]. منتقى الجمان ١: ٤.
[٢]. فوائد الوحيد البهبهاني: ٢٩.