الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ٩١ - المراد من توثيق أصحاب الإجماع
والإعتراض عليه بأنّ الشيخ ربما يقدح فيما صحّ من هؤلاء بالإرسال الواقع بعدهم، وأيضاً المناقشة في قبول مراسيل ابن أبي عمير معروفة، مدفوع بأنّ المراد من العصابة ليس جميعَ العلماء من المتقدّمين والمتأخّرين حتّى يكون لهذا الإعتراض مساق، بل قد وقعت هذه العبارة من الكشّي. وما ربما يوجد في كتاب النجاشي فذلك بعنوان النقل عن الكشّي.
وخلاف الشيخ ومَن بعده لا يوجب عدم تحقّق ذلك الإجماع قبله.
سلّمنا، لكنّ الإجماع المنقول لا ينافي وجود الخلاف، غاية الأمر لزوم وهنه عند كثرة المخالف وهو غير ثابت، بل قد عرفت ظهور دعوى الإجماع من صاحب الرواشح[١] إن كان المراد من الأصحاب مطلقَهم كما هو ظاهر اللفظة، لا العصابةَ التي نُقل اتّفاقهم على ذلك كما هو المحتمل.
والحاصل: أنّ المناقش ربما لم يثبت عنده الإجماع، أو لم يثبت عنده وجوب اتّباعه؛ لعدم كونه بالمعنى المعهود،[٢] بل كونه مجرّدَ الاتّفاق، أو لم يفهم العبارة على وفق المشهور ولا يضرّ ذلك، أو لم يقنع بمجرّد ذلك، والظاهر بالنسبة إلى الشيخ- كما ذكره في التعليقة- هو الأوّل؛[٣] لعدم ذكره إيّاه في كتابه كما ذكر الكشّي[٤].
وفي منتهى المقال توهين ذلك الإجماع بعدم الوقوف على من وافق الكشّي في ذلك من معاصريه والمتقدّمين عليه والمتأخّرين منه إلى زمان العلّامة أو مَن قاربه، مع استدراكه بأنّ غير واحد من علمائنا- منهم الشيخ البهائي- صرّح بأنّ من الأُمور الموجبة لعدّ الحديث من الصحيح عند قدمائنا وجودَه في أصلٍ
[١]. الرواشح السماويّة: ٤٥.
[٢]. أي الكاشف عن قول المعصوم« منه».
[٣]. أي عدم ثبوت الإجماع.
[٤]. فوائد الوحيد البهبهاني: ٣٠.