الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٠٤ - حكم العمل بالمرسل
وفي حصول العلم الوجداني بذلك تأمّل واضح؛ لأنّ مستند العلم إن كان الإستقراءَ في مراسيله بحيث وجدوا المحذوف ثقةً فلو كان ذلك في الكلّ كان الكلّ مسنداً، وإن كان في الأغلب ففي موضع الشكّ لا يفيد الاستقراء إلّاالظنّ.
ولعلّ حصول القطع من مثل هذا الإستقراء مجرّد فرض.
وإن كان حسنَ الظنّ بالمرسِل فمع عدم انحصاره فيمن ذكروه، لا يفيد العلم.
وإن كان إخبارَه بعدم الإرسال إلّاعن ثقة فمع عدم وجود ذلك الإخبار، كان مرجعه إلى الشهادة بعدالة الراوي المجهول، وفي اعتبارها كلام.
وظاهر كلام الأصحاب في مراسيل ابن أبي عمير هو الأوّل، وقد عرفت أنّه لا يفيد العلم. وعلى مذاقنا لاغبار على العمل بمثل تلك المراسيل؛ لحصول الوثوق بصدوره من المعصوم. وهذا أيضاً من الأمارات على أنّ مدار الأصحاب على ما اخترنا من المسلك، لا ما يُتوهّم من ظاهر بعض كلماتهم.
وربما يقال بحجّيّة المراسيل مطلقاً، ونقل ذلك القول من جماعة من الجمهور إذا كان المرسِل ثقةٍ.
وعن المحصول[١] نقله من الأكثرين، محتَجّين بأنّ الإخبار عن المعصوم لا يجوز إلّاعند الظنّ بعدالة الواسطة، وبأنّ علّة التثبّت هو الفسق ولم يعلم، وضعف كلا الوجهين واضح.
وطريق ما يعلم به الإرسال في الحديث قد يكون جليّاً بالعلم بعدم التلاقي بين الراوي والمرويّ عنه؛ لعدم إدراك العصر أو عدم الاجتماع مع عدم وجود الوجادة ولا الإجازة عند إدراك العصر، ومن ثَمَّ احتيج إلى التأريخ، وقد افتضح أقوامٌ ادّعوا الرواية عن شيوخ ظهر بالتأريخ كذب دعواهم.
وقد يكون خفيّاً كما لو عبّر الراوي في الرواية عن المرويّ عنه بصيغةٍ
[١]. لازال مخطوطاً.