الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ٩٢ - المراد من توثيق أصحاب الإجماع
معروفِ الإنتساب إلى أحد الجماعة الذين أجمعوا على تصحيح ما يصحّ عنهم.
وقال- بعد الأمر بالتدبّر-: لكنّ هذا الإجماع وجوب اتّباعه كالذي بالمعنى المصطلح؛ لكونه مجرّدَ وفاق غير ثابت.[١] ولذا قال: «الإنصاف أنّ مثل هذا الصحيح ليس في القوّة كسائر الصحاح بل أضعف من كثير من الحسان».[٢] وأنت خبير بأنّه يكفي على مذهب من يرى التوثيق من باب الظنون الإجتهاديّة- لحصول الظنّ بصدق الخبر في قوّة الإجماع المنقول- عدمُ معارض له، فضلًا عمّا إذا ادّعى مثل صاحب الرواشح ما سمعت، ولاسيّما إذا اعتضد بتصريح غير واحد من العلماء بما سمعت.
ثمّ إنّ اعتبار ذلك الإتّفاق كما أشرنا إليه ليس من باب كون محلّه من الرواية المصطلحة بل لأجل حصول الظنّ الذي لا ريب في حصوله من مجرّد الإتّفاق، فلا وَقْع لما جعله مقتضى الإنصاف.
ثمّ إنّه لا وَقْع أيضاً للمناقشة على ذلك المعنى الذي حكمنا بظهوره من اللفظ بأنّ الرواية المشتملة على الطبقات الكثيرة منحلّة إلى روايات متعدّدة بعدد الرواة.
وقد عرفت أنّ الصحيح قد يلاحظ بالنسبة إلى راوٍ معيّنٍ، فمقتضى العبارة انعقاد الإجماع على صحّة رواية أصحاب الإجماع عمّن يروون عنه، وأمّا حال المرويّ عنه ونفسُ الحديث فبعدُ غير معلوم؛ وذلك لأنّ العبارة التي مقتضاها ذلك قولهم: إنّ فلاناً روى في الصحيح عن فلان، لا مثل تلك العبارة التي من الظهور فيما ذكرنا كالنار على عَلَم.
وأمّا الإستشهادات التي تمسّك بها في منتهى المقال فغير خالية عن الكلام
[١]. منتهى المقال ١: ٥٩ و ٥٨.
[٢]. المصدر ١: ٥٨.