الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٠٨ - كيفيّة التعرّف على الموضوع
يحيى، وقد يقع ذلك القلب من العلماء بعضهم ببعض؛ لامتحان الحفظ والضبط كما نقل اتّفاق ذلك لبعض العلماء ببغدادَ.[١]
ومنها: الموضوع،
وهو ما اختلقه وصنعه راويه لا مطلقُ حديث الكذوب؛ فإنّ الكذوب قد يصدق.
وهو شرّ أقسام الضعيف، ولا يحلّ روايته للعالم به إلّامبيّناً لحاله، بخلاف غيره من الضعيف المحتمل للصدق.
[كيفيّة التعرّف على الموضوع]
ويُعرف الموضوع بإقرار واضعه، بمعنى أنّه يُحكم عليه حينئذٍ بما يحكم على الموضوع في نفس الأمر؛ لجواز كذبه في إقراره، ففي مرحلة الظاهر يُحكم عليه بإقراره كما في المقرّ بالقتل والزنى ونحوهما؛ فتدبّر؛ وبركاكة ألفاظه، وإنّما يقوم بالمعرفة من هذه الجهة مَن يكون اطّلاعه تامّاً، وذهنه ثاقباً، وفهمه على القرائن الدالّة على ذلك قويّاً؛ وبالوقوف على غلطه ووضعه من غير تعمّد كما حكي وقوعه لثابت بن موسى الزاهد في حديث: «من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار» فقيل: كان شيخ يحدّث في جماعة فدخل رجل حَسَنُ الوجه، فقال الشيخ في أثناء حديثه: من كثرت صلاته إلخ، فوقع لثابت بن موسى أنّه من الحديث فرواه.[٢] والواضعون أصناف:
منهم: من قصد به التقرّبَ إلى الملوك كما في غياث بن إبراهيم حين دخل على المهديّ بن منصور، وكان يُعجبه الحمام الطّيّارة، فروى عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال:
لا سبق إلّافي خفّ، أو حافر أو نصل، أو جناح، فأمر له بعشْرة آلاف درهم،
[١]. تهذيب الأحكام ١: ٣٨٥/ ٨.
[٢]. الرعاية في علم الدراية: ١٥٢ و ١٥٣.