الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ٥٢ - ردّ الأخباريّة في عدم الحاجة إلى علم الرجال
- إلى أن قال:- وكان أبو عبد اللَّه الحسين بن عليّ قد ابتلى بالمختار».[١] وهذه الأخبار ونحوها موجودة في الكتب المعتبرة، فما وجه ترجيح تلك الأخبار على هذه، مع انّ المفروض أن لا تعارض بينهما فكلاهما من أسباب الإختلاف، والحاجة إلى الرجال تُميِّز الصدوقَ عن الكذوب.
ثمّ إنّ العَرْض على الكتاب والسنّة من أحد وجوه العلاج. ولعلّ هذا الشيخ نسي سائر الوجوه التي منها الأعدليّة.
ثمّ إنّ ما وافق الكتاب والسنّة وإن كان ملازماً للصدق لكنّ المخالفة لا تستلزم الكذب، وإلّا لكان اللازم طرح جميع الأخبار المتخالفة التي في غاية الكثرة؛ فتدبّر.
ثمّ إنّ طرح الأخبار الضعاف موافق لمنطوق آية النبأ.[٢] ثمّ إنّ العلاج- لمّا لا تعرّض له في الكتاب على نحو يصل إليه أفهامنا- ماذا؟
ولا ينافيه عدم مغادرة الكتاب صغيرةً ولاكبيرة إلّاأحصاها[٣]، وكذا لا ينافيه بيان الإمام، فإنّ الحيلة- فيما إذا شكّ أنّ هذا البيان من الإمام أم لا- ما ذا؟
والثاني: أنّ التوثيق والجرح الذي بنوا عليه تنويعَ الأخبار إنّما أخذوه من كلام القدماء، وكذلك الأخبار التي رويت في أحوال الرواة من المدح والذمّ، فإذا اعتمدوا عليهم في مثل ذلك، فكيف لا يعتمدون عليهم في تصحيحهم ما صحّحوه من الأخبار واعتمدوه وضمنوا صحّته كما صرّح به جملة منهم؟! كما لا يخفى على من لاحظ ديباجتي الكافي والفقيه وكلامَ الشيخ رحمه الله في العُدّة وكتابي الأخبار، فإن كانوا عدولًا في الإخبار بما أخبروا به ففي الجميع، وإلّا فالواجب تحصيل الجرحوالتعديل من غير كتبهم وأنّى لهم به؟!
[١]. اختيار معرفة الرجال: ٣٠٥/ ٥٤٩.
[٢]. المصدر: ٣٠٥/ ٥٤٩.
[٣]. الحجرات( ٤٩): ٦.