الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ١٣٤ - تعيين محمّد بن إسماعيل
الفضل قبل وفاة العسكري بشهرين، وبين فوته والجواد أربعون سنة، فيلزم على هذا الإحتمال أن يروي المقدّم موتُه على موت الفضل بأزيدَ من أربعين سنة عنه، وهو كما ترى.
على أنّ الكليني- على الظاهر- لم يدرك الفضل ولم يَرْوِ عنه من غير واسطة، فبأن لا يدرك ابنَ بزيع- الذي من رواته الفضلُ- أولى، مضافاً إلى سائر القرائن؛ فإنّ الكليني إنّما يروي عن ابن بزيع بواسطتين، بل قد يروي عنه بوسائطَ؛ فإنّ ابن بزيع بالنسبة إليه إمّا في الطبقة الرابعة[١] أو الثالثة، والمفروض في المقام رواية الكليني عن محمّد بن إسماعيل، مع أنّ ابن بزيع غالباً مذكور في الكافي باسم أبيه وجدّه، فترك اسم الجدّ ممّا يوجب الظنّ بأنّه ليس هو، فسقط الاستدلالان المذكوران[٢] لهذا الإحتمال.
وعن البهائي: أنّه البرمكي بقرينة أنّ الصدوق يروي عن الكليني بواسطة وعن البرمكي بواسطتين، فيظهر بحسب الطبقة أنّه ذلك، وأنّ الكشّي المعاصر لثقة الإسلام الكليني يروي عن البرمكي تارةً بواسطة وأُخرى بدونها، فينبغي أن يكون هو ذلك؛ ليشترك المعاصران في ذلك؛ ولأنّ محمّد بن جعفر الأسدي- المعروفَ بأبي عبد اللَّه الذي كان معاصرَ البرمكي- توفّي قبل وفاة الكليني رحمه الله بقريب من ستَّةَ عَشَرَ سنة، فيقرب زمانه من زمان البرمكي جدّاً.[٣] وليت شعري أنّ هذه الوجوه الثلاثةَ هل توجب جواز كونه البرمكيَّ أو تعيينَه، والمدّعى هو الثاني، والدليل يوافق الأوّل؟!
نعم، لو كان رواية الصدوق عن البرمكي الراوي عن الفضل بواسطتين إحداهما الكليني، لطابق الدليل المدّعى وهكذا. مضافاً إلى أنّ الكليني يروي عن البرمكي بواسطة محمّد بن جعفر الأسدي، كما في باب حدوث العالم وباب
[١]. إن كانت الوسائط ثلاثة« منه».
[٢]. هما ما تقدّم في كلام الجماعة من أنّ الإطلاق منصرف إليه ووجود التصريح به في بعض الأسناد« منه».
[٣]. مشرق الشمسين: ٧٥- ٧٧.