الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ١١٤ - المراد من الأصل والكتاب والنوادر
وعدمه. ولكن بعد اعتبار الظنّ لا يبقى مَساق لذلك إلّاعند تمكّن الفحص. وأمّا عند عدمه فلا، كما هو الحال في التوثيقات وسائر الأدلّة والأمارات الإجتهاديّة.
وقد قرّر في محلّه أنّ المكلّف به- بعد ما صار الظنّ يكتفى بأوّل درجاته، وإلّا لزم العسر والحرج أو غيره من المفاسد، لعدم إمكان تعيين مرتبة- يحكم بلزوم وصول الظنّ إليها.
غاية الأمر أن يقال: إنّ المعتبر هو ظنُّ المجتهد لا ظنّ مطلق الظانّ، وفي المقام لا فرق بين المجتهد وغيره، فالأصل عدم الإعتبار.
ويمكن الجواب عنه- على مذاق بعض- بدوران الأمر بين المحذورين:
وجوبِ العمل بذلك الخبر، وحرمتِه، والرجحانُ للوجوب بظنّ عدالة راويه.
وعلى مذاقنا بأنّ العنوان هو الخبر المعتمد، حصل الإعتماد بأيّ نحو، فلا يهمّنا بعد إثبات اعتبار ذلك من التعرّض لكلّ واحدٍ واحدٍ من أمارات الظنّ بالصدور وإثبات حجّيّتها؛ فتدبّر.
ومنها: أن يكون الراوي ممّن ادُّعي اتّفاق الشيعة على العمل برواياته مثل السكوني، وحفص بن غياث، وأضرابهما من العامّة، ومثل بني فضّال والطاطريّين من غير العامّة فعن عُدّة الشيخ نقل عمل الشيعة بما رووه.[١] ولا ينبغي الريب في إفادته الإعتماد.
وربّما ادّعى بعضٌ ثبوتَ الموثّقيّة من نقل الشيخ هذا.
وربما يُعترض عليه بأنّ الإجماع على العمل بالرواية لا يقتضي التوثيق.
ويُردّ ببُعد الإجماع المذكور مع عدم كون الراوي بنفسه ثقةً. وكيف كان، ظهور ذلك في الوثاقة بالمعنى الأعمّ واضح وهو كافٍ في المقام.
ومنها: وقوع الرجل في السند الذي حكم العلّامة بصحّته.
وذلك- بعد ثبوت الإصطلاح الجديد منه في أوّل الأمر أو من شيخه- واضح،
[١]. العدّة في أُصول الفقه ١: ١٥٠.