الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ١٨٠ - تعريف الخبر والفرق بين الخبر والحديث
[تعريف الخبر والفرق بين الخبر والحديث]
وكيف كان، فليعلم أنّ الخبر قد يعرّف بكلام لنسبته خارج في أحد الأزمنة الثلاثة مقابلَ الإنشاء؛ فإنّ الكلام قد يكون نسبته بحيث تحصل من اللفظ، ويكون اللفظ موجداً لها من غير قصد إلى كونها دالّةً على نسبة حاصلة في الواقع بين الشيئين، وقد يكون نسبته بحيث يُقصد أنّها ثابتة في نفس الأمر من دون مدخليّة للّفظ في الثبوت وعدمه، بل إنّما هو كاشف عن أحدهما ومعرّف عنه، ويسمّى الأوّل بالإنشاء. والثاني بالخبر.
وقد يقال: إنّ المراد بالخارج في تعريف الخبر هو الخارج عن مدلول اللفظ وإن كان في الذهن، ليدخل مثل: علمت.
ولعلّ منشأه قلّة التدبّر؛ فإنّ الخارج هو عالم ترتّب الآثار التامّة بالنسبة إلى الأشياء، وذلك ممّا يختلف باختلاف الأشياء، فالخارج لمثل النار والماء هو الخارج عن الذهن؛ لعدم ترتّب آثارهما التامّة على صورهما الذهنيّة. والخارج لمثل العلم هو نفس حصول الصورة في الذهن أو نفس الصورة الحاصلة. وبعد اختلاف الخارج في حدّ ذاته لا حاجة إلى ذلك البيان.
وقد يطلق الخبر على ما يرادف الحديث، وهو ما يحكي فعل المعصوم أو قوله أو تقريره أو تركه، فيكون بالمعنى الثاني أخصَّ منه بالمعنى الأوّل.
وقد يعرّف بقول المعصوم أو حكاية قوله إنتهى.
فبين الخبرين عموم من وجه، مادّة الاجتماع واضحة، والإفتراقين قولنا: زيد عالم، وقوله: «صلّوا كما رأيتموني أُصلّي»[١] ووهنه ظاهر.
وأمّا نفس القول والفعل والتقرير فهو السنّة، فالحديث ما يحكي السنّة.
والمراد من الخبر والحديث عندنا ما عرّفناه به أخيراً. وإطلاق الحديث على
[١]. المسند للشافعي: ٥٤؛ سنن الدارمي ١: ٢٨٦؛ صحيح البخاري ١: ١٥٥ و ٧: ٧٧ و ٨: ١٣٣.