الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ٥٤ - ردّ الأخباريّة في عدم الحاجة إلى علم الرجال
وما خالف العامّة».[١] لكن لاريب أنّ ذلك لا يوجب القطع بالصدور والحكمَ به.
وأمّا العُدّة فليست حاضرة عندي، وقال بعضهم: إنّي تصفّحت العُدّة، فلم أجد ما نسب إليها من القول بأنّ كلّ ما أعمل به فهو صحيح.
ورابعاً: سلّمنا صراحة حكمهم بالصحّة، لكنّ الشأن في أنّ المراد بالصحّة ماذا؟ فإن كان المراد بالصحيح ما كان قطعيَّ الصدور، فدون إثباته خَرْطُ القَتاد، ولاسيّما بعد ملاحظة ما نقلناه من الاستبصار.
ونقْل الفاضلين السابقين لاصراحة فيه على ذلك، ومع الصراحة لا حجّيّة فيه.
وإن كان المراد ما كان معتمداً كما هو الظاهر، سواءٌ كان الصدور قطعيّاً أو ظنّيّاً فنشكّ في كلّ خبر أنّه من أيّهما عندهم والقدر المتيقّن كونه ظنّيّاً عندهم، وذلك لا يلازم الظنّيّة عندنا. سلّمنا التلازم، لكن من وجوه الترجيح عند التعارض الأخذ بقول الأعدل. وكذا الكلام إن كان المراد قطعيَّ الحجّيّة كما يظهر من الاستبصار.
مضافاً إلى أنّ العمل بقولهم: «يجب العمل بهذه الأخبار» إن كان من باب التقليد فعدم جوازه ظاهر، أو من باب الشهادة فمن البيّن أنّ محلّها الموضوعات كالشهادة على أنّ هذا مال زيد، وأمّا أنّ ذلك واجب العمل فلا.
سلّمنا، لكنّ الشهادة لابدّ أن تكون بإخبارٍ جازم، والمقرّر في محلّه أنّ شهادة الفرع بواسطة أو وسائطَ غيرُ مسموعة، ولا إخبار في المقام إلّابالكتابة التي يحتمل فيها ألْف احتمال. والشهادة العمليّة في اعتبارها ألْف كلام. وشهادة الفرع بعد كونها بوسائطَ غيرُ معتبرة جزماً.
لا يقال: فكيف الإعتبار بالمدح والذمّ؟! لأنّا لعلّنا سنشير إلى أنّ اعتبارهما ليس من باب الرواية والشهادة، بل من باب الظنون الإجتهاديّة. فاندفع
[١]. الاستبصار ١: ٣ و ٤.